وعلم حاله وصف له ما يناسبه من الأطعمة الحسنة والدجاج المسمن والحلوى والأشربة والفواكه المتنوعة . ثم بعد ثلاثة أيام كتب له كلمة جاء فيها : إن الضيف لا يقيم فوق ثلاثة أيام . وهذا في غاية الحذافة والظرافة » « 1 » .
وكانت الوصفات في هذه المشافي تشمل الأدوية والأغذية فكان غذاء المرضى لحم ودجاج وضأن إلى جانب الفواكه المختلفة . كما كانوا يستعملون بعض الأغذية دواء وكانوا يستعملون الزبد طلاء على منابت أسنان الطفل ليعين على نباتها وطلوعها . أو أن يستعاض عن الزبد بالمخ والدماغ لأنهما يفعلان فعله .
ويكفي أن أسرد هذه القائمة من الأطعمة المختلفة التي أوردها ابن قتيبة في « كتاب الطعام » في فصل « سياسة الأبدان بما يصلحها من الطعام « 2 » وغيره » لندرك منافع هذه الأطعمة واستطاباتها المختلفة لعلاج كثير من الأمراض .
فالكمأة : شفاء للعين .
العجوة : شفاء من السقم .
الكرنب المعصور : يشفي آكل الفطر ان أضر به . وكذلك إذا سقي من خرء الدجاج وزن درهمين مع خل وعسل مطبوخ وقيء به أذهب ضرر الفطر المسموم .
البصل : يشهي إلى الطعام إن أكل مشويا أو نيئا ، وان دق وشم عطس وشهى الطعام وان اكتحل بمائه مع العسل جلا البصر . وان وضع مع الملح والسذاب « 3 » على عضة الكلب الذي ليس بكلب نفع . والمسلوق منه يدر البول والدمعة .
الثوم : مر ذكره في هذا الفصل ، وأضيف أيضا أنه ينفع من العطش الحادث من البلغم ويقوم مقام الترياق في لسع الهوام والأمراض الباردة .
وهو دواء لمن أصابه وجع السقي « 4 » في بطنه وان أكله من ظهر فيه حرة من
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة ج 6 - ص : 164 .
( 2 ) عيون الأخبار : ج 3 - ص : 283 .
( 3 ) السذاب : بصل يفرع فروعا تطلع من ساق له قصيرة ويحمل في أطراف أعضائه رؤوسا تتفتح عن ورد صغار الورق أصفر . وله طبائع وخواص مذكورة في كتب الطب .
( 4 ) السقي : ماء أصفر يقع في البطن وهو المعروف في الطب بالاستسقاء أو الصفار .