والإذخر والشيح .
وقد أمر النبي ( ص ) بشرب اللبن استشفاء لداء الاستسقاء ، وعلاجا له ، لأن في لبن اللقاح جلاء وتليينا ، وإدرارا وتلطيفا وتفتيحا للسدد ، إذ كان أكثر رعيها الشيح والقيصوم والبابونج والأقحوان والإذخر وغير ذلك من الأدوية النافعة للاستسقاء .
وقد أيد الطب العربي قول الرسول وهديه ( ص ) لذلك قال الرازي الطبيب العربي المشهور : « لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد ، وفساد المزاج » .
أما في التداوي بالأعشاب فقد نصح النبي ( ص ) قومه بالتداوي بالسنا فقال صلاة اللّه عليه : « لو أن سببا فيه شفاء من الموت لكان بالسنا » « 1 » .
وفي رواية ثانية لابن ماجة قال ( ص ) : « عليكم بالسنا والسنوت فان فيهما شفاء من كل داء الا السام . قيل : يا رسول اللّه ، وما السام ؟ قال : الموت » .
وقال الرازي في السنا : « السناء والشاهترج « 2 » يسهلان الأخلاط المحترقة وينفعان من الجرب والحكة ، والشربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم » .
كذلك عرف النبي ( ص ) قوى الأعشاب كأدوية وتفاوتها في الاستطابات واشتراكها في الافعال . لذلك أوصى بترك الشبرم لأنه حار مقرح في حين نصح بشرب السنا لأنه دواء جيد مبارك ، وفعلا فإننا نجد الطبيب العربي حنين بن إسحاق نفر من استعمال الشبرم وقال فيه : « أما لبن الشبرم فلا خير فيه ، ولا أرى شربه البتة . فقد قتل به أطباء الطرقات كثيرا من الناس » « 3 » .
والتمر من الأطعمة التي استعملها العرب كغذاء ودواء في آن واحد ، ومما قاله النبي ( ص ) في التمر : « خير تمراتكم البرني ، يذهب بالداء ولا داء فيه » « 4 » .
هامش
( 1 ) السنا أو السلاميكا : وهي أنواع كثيرة أفضلها السنا الهندي لنقاوتها . الحديث في سنن الترمذي وابن ماجة .
( 2 ) في تذكرة داود أنه ملك البقول ويسمى كزبرة الحمار . وهو نوعان بينهما في التذكرة . وهو فارسي .
( 3 ) الطب النبوي لابن قيم الجوزية ص : 254 .
( 4 ) البرني ضرب من التمر أصفر مدور ، وهو أجود التمر .