في الحبر : فإذا وقع على الثياب قلعه ، وله قوة تلطف وتقطع وتبرد ، وتطفئ حرارة الكبد ، وتقوي المعدة ، وتمنع حدة المرة الصفراء وتزيل الفم العارض منها وتسكن العطش « 1 » .
وأما بزره فله قوة محللة مجففة . قال ابن ماسويه : « خاصيّة حبّه النفع من السموم القاتلة ، إذا شرب منه وزن مثقالين مقشرا بماء فاتر ، وطلاء مطبوخ . وان دق ووضع على موضع اللسعة نفع . وهو ملين للطبيعة ، مطيّب للنكهة . وأكثر هذا الفعل موجود في قشره « 2 » .
ومن الأطعمة التي كان العرب يتداوى بها الجزر والتفاح أو ورقه ، فإذا أخذ ورق التفاح الغض ودق بالرفق أياما خمسة أو ستة ثم ضمد به الوشم قلعه من غير أن أن يقرح موضعه .
أما الجزر فيعتقد أنه يشفي من القولنج . وعن الرسول ( ص ) أنه قال : « من بات وفي بطنه جزرة أو جزرتان أو ثلاث أمن القولنج والدبيلة » « 3 » .
ومن التداوي بالأطعمة أيضا التداوي بالعسل . وقد عرفه العرب كدواء مع الأدوية وغذاء مع الأغذية . وشراب مع الأشربة ، وحلو مع الحلو وطلاء مع الأطلية .
وقد اعتمد القدماء عليه اعتمادا كاملا حيث لم يعرفوا السكر البتّة . واستعمال السكر انما هو حديث العهد .
وفي العسل منافع كثيرة وعظيمة ذكرها القرآن الكريم وأكدها الطب الحديث في أبحاثه المتطورة الجديدة .
فقد جاء في القرآن الكريم في تقرير فوائد العسل :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ، وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
هامش
( 1 ) الطب النبوي لابن قيم الجوزية ص 216 وما بعدها .
( 2 ) المصدر السابق نفسه .
( 3 ) الدبيلة على وزن جهينة خراج ودمل كبير يظهر في الجوف فيقتل صاحبه غالبا .