الحميات « 1 »
أ . الحمى الحارة
« الحمى الحارة » : يبسة تحدث من زيادة خلط الدم وهي التي تبدأ بصداع قوى ونبض عظيم متواتر في العروق ويكون منها الشقيقة « 2 » .
ب . حمى الثاني
« وحمى الثاني » : هي التي تأتى يوما ، وتغيب يوما .
فإذا بدت علامتها : فيطلى الأصداغ أولا بأفيون وزعفران ، مسحوقين بخل وماء ورد ثم يستفرغ الخلط الصفراوي ، بمسهل الصفراء الذي ذكرناه أولا .
هامش
( 1 ) يقول ابن القيم قى زاد المعاد :
الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنبث منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن فتشتعل فيه اشتعالا يضر بالأفعال الطبيعية ، وهي تنقسم إلى قسمين :
عرضية : وهي الحادثة إما عن الورم أو الحركة أو إصابة حرارة الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك .
ومرضية : وهي ثلاثة أنواع وهي لا تكون إلا في مادة أولى ثم منها يسخن جميع البدن ، فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميت حمى يوم ؛ لأنها في الغالب تزول في يوم ونهايتها ثلاثة أيام ، وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت عفنية وهي أربعة أصناف : صفراوية وسوداوية وبلغمية ودموية ، وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية سميت حمى دق وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة .
وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعا عظيما لا يبلغه الدواء . وكثيرا ما يكون حمى يوم وحمى العفن سببا لإنضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها ، وسببا لتفتح سدد لم يكن تصل إليها الأدوية المفتحة ، وأما الرمد الحديث والمتقادم فإنها تبرئ أكثر أنواعه برءا عجيبا سريعا ، وتنفع من الفالج واللقوة والتشنج الامتلائى وكثيرا من الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة .
انظر زاد المعاد لابن القيم ( 4 / 873 ) بتحقيقنا .
( 2 ) الشقيقة : الصداع النصفى .