فإذا ظهرت علامتها : فيبدو بالطعام المتقدم ، ثم يستفرغ الخلط السوداوى بمسهل السوداء ثم يستعمل هذا الغذاء : وهو أن يحلب لبن البقر على السمن والعسل ، ويشربه من تحت الضرع « 1 » ، ويكون هذا غذاءه صباحا ومساءا ، ولا يأكل يوم النوبة شيئا حتى إذا كان عند بدء الحمى شرب ماء ساخنا قد أعده لذلك فإنه صحيح مجرب .
وعلامته : أن النوبة تتأخر عن وقتها ولا تزال كذلك حتى تنقطع سريعا .
العادات العلاجية الصحيحة « 2 » :
هذا وإن كل غذاء ودواء مما ذكرناه وذكره الحكماء [ لا ] « 3 » ينفع الاقتصار منه على مرة أو مرتين ، بل يعتمد الإنسان عليه حتى تعتدل الطبيعة الضعيفة والقوية ، ويبرأ الجسم من ذلك بعد ثلاثة أيام ولا حد لأكثره إلا العافية من المرض ، ويحتمى عما عداه من جميع ما ذكرناه ، وذكره الحكماء إلا المسهل ، فإن منه مرة كافية في جميع الأمراض إلا ما نبهنا عليه أو نبه عنه الحكماء في العلة العظيمة المزمنة .
وكذلك المريض إذا بدأ به المرض فينبغي ألا يأكل شيئا نفته « 4 » ولا يكره على الأكل « 5 » إلا ما كان شرابا لطيفا أو معجونا لطيفا ؛ لأنه مما يزيل العلة ويفتق شهوة الطعام فإذا انتمى المريض إلى أكل شئ فليأكل برفق ولا يشبع البتة ولا
هامش
( 1 ) المقصود : طارجا سخنا .
( 2 ) العنوان من المحقق .
( 3 ) زيادة من المحقق ليستقيم المعنى .
( 4 ) نفتة النفس : أي رفضته .
( 5 ) وفي هذا يقول الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم : « لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن اللّه يطعمهم ويسقيهم » الترمذي ( 217 ) ، ابن ماجة ( 3570 ) .