ثم يندفع إلى الكبد أولا فأولا ثم يهضمه الكبد هضما ثالثا أربع ساعات ثم يندفع إلى العروق أولا فأولا ، حتى يصير الغذاء إلى جميع البدن في اثنتي عشرة ساعة متفرقا ثم تحس الطبيعة بالجوع عند ذلك .
فهذا هو الهضم الطبيعي في الأبدان الصحيحة والبلاد المعتدلة وأقل مدة الهضم ثماني ساعات وهذا لأهل الأمزجة الباردة في البلاد الحارة ، وما زاد أو نقص عن هذه المدة التي ذكرناها فإنه دليل على العلة والمرض .
علامات المعدة المريضة « 1 » :
وعلامة المعدة المريضة : أن يغلب عليها أحد الأخلاط الأربعة فيميل طبعها إلى طبعه فتمرض . ولذلك علامات وأدوية نذكرها هاهنا :
( فإذا غلب عليها خلط الصفراء ) : بزيادة حر أو يبس فيها حدث عند ذلك شهوة عظيمة للطعام وسوء هضم مفرط ، حتى يستحيل الطعام في أقل مما ذكرناه ويقع الجوع سريعا بخلاف العادة ، ولا يكاد يشبع الإنسان فإذا شبع لم يقنع .
فإذا ظهرت هذه العلامات : يستعمل كل غذاء بارد رطب ويشرب التمر هندى مع سكر فإنه نافع في هذا .
وإذا غلب عليها خلط الدم : بزيادة حرارة أو رطوبة فيها حدث عند ذلك شدة شهوة للطعام ، حتى إذا حضر فأكل أدنى أكل وقع به غثيان « 2 » وسهولة في الهضم حتى يكاد يتقيأ .
فإذا ظهرت هذه العلامات : فهي دليل على استرخائها فيأخذ الرمان الحامض ويدقه بقشره ولبه وحبه ويأكله فإنه دباغ نافع لعلتها . هذا ويحتمى من كل حلو
هامش
( 1 ) العنوان من المحقق .
( 2 ) الغثيان : الميل إلى القئ .