تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفاضلية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بهذه الأشياء وينجرّ بها في المواضع التي توجد فيها شيء من ا لهوام إذ جوده الفكرة الانسانيّه تقتضي بالاكتا ومن التحفّظ والتحرّز والاستظهار في كلّ ما بقي الجسد من الآفات وإن كان لاواقيه علي الحقيقة الّا بلطايف الله تعالى . كمل النوع الأول .

[ النوع الثاني : فيمن تناول شيئا من السموم ]

الفصل الاوّل من النوع الثاني في التحفظ من السموم .

قال المؤلف ينبغي ان اذكر أولا مقدّمه هي بينه عند الطبيبين غير مشهوره عند الأطباء وإن كان جالينوس قد يذكر بعض ما يشتمل عليه هذه المقدمة لكنه يذكر ذلك بحسب ما يقتضيه صناعه الطب ولا يوضح تلك المقدّمه العامّه وهذه هي المقدّمه التي أريد الان اذكرها . معلوم الأجسام المركّبه الاسطقسات هي ذوات ألوان وطعوم وروائح وهذه كلها اعراض بلا شك لكن ليس حكم اللون كحكم الطعم والرّائحة وانّ اللون هو عرض ما في ذي اللون والمدرك من ذلك العرض لكل من ادركه هي حاله واحده لا يتغيّر فان هذا اللّون الأسود مثلا ليس يدرك الانسان منه صوره السواد الذي فعله جميع البصر ولا صور ؟ البياض الذي فعله تفريق البصر بل الصورة واحده عند كل ذي بصر . وامّا الطعم والرّائحة فليسا كذلك بل الشيء الواحد بعينه في غاية الحلاق عند نوع وفي غاية المراره عند نوع آخر اعني ان نوعا يستلذه ويستطيبه وهذا هو معني الطعم الحلو ونوع آخر يتألم بدوقه له غاية التالّم وقد يكون ذلك مراره أو حرافه أو قبض حسب ما يتبيّن في الأصول الطبيعية . قد علم الناس كلهم شده مراره العنصر عندنا واستيطاب الخنازير له وشدّه حرصها عليّ اكله كذلك الامر في الروايح فانّ الشيء الواحد بعينه طيّب الريح عند نوع وكيه الرائحة عند نوع آخر لانّ استلذاذ الطعم واستطياب الرائحة راجع لمزاج نوع من الحيوان فكلّ ما وافق مزاج ما كان ذلك لذيذ عنده وطيب الرائحة وكذلك صار بعض النبات غدا موافقا لنوع ومو سمّ قاتل في حق نوع آخر كما ذكر جالينوس واتي من ذلك بامثله وبعد هذه المقدّمه أقول انّ كلّ مجهول من النّبات أو لحوم الحيوان كبجده الانسان لذيذ الطعم اعني حلوا طيّب الرائحة فهو غذا موافق بلا شك فليأكل الانسان مطمئينا . فامّا ساير الطّعوم والمرء والحريف والحامض وكذلك كلّما رائحته كريهه فلا ينبغي ان يذاق حتى يتحقق نوعه فان ثم نبات آخر نف نظن به انّه فجل بري وهو سمّ قاتل . وكذلك ثم نبات مدوّر بشبه الكماه مغبّر اللّون للسّواد وهو قتّال فيتحفظ من هذه الطّعوم المتغيّره ومن الرّوائح الكريهة ومن كلّما تجهل نوعه وكذلك ينبغي أيضا التحفّظ من ألوان الطّعام المعتاده عندنا الخاثره المراق كالمضيره والليمونيّة والمغيّرة الألوان كالسّماقيه والرمانية وما يقلي بامري أو الذي تعلب عليها طعم ظاهر الحمضه أو ظاهر القبض أو شديده الحلاق أو الأطعمة الرديّه الرّائعه كالمتوكليّه والبصليّه وما يطبخ بالثوم
الفاضلية — صفحة 15 | موسى بن ميمون القرطبي الأندلسي