يشتهي الإنسان هو فم المعدة ، وإن أعضاء البدن إذا نقصها الغذاء جذبت ( 31 / ب ) غذاء هذا العضو من نفسه فيحس « 1 » بقصد الغذاء هذا العضو ، فيشتاق إلى الغذاء ، وهو المسمى جوعا .
فلذلك قال في هذا الفعل إنه مركب من فعلين : من جذب الأعضاء له ، ومن حس فم المعدة بفقد ما جذبت منه .
وأما نفوذ الغذاء فذكر أنه مركب أيضا من فعلين : أحدهما الحس ، والآخر الدفع ، وذلك أن الغذاء إنما يندفع في المنافذ التي في الأعضاء والسبل عندما ما يحس ذلك العضو النافذ « 2 » به فيدفعه ، مثل « 3 » ذلك أن الثفل إنما ينفذ من معا إلى معا حتى يخرج بإحساس تلك الإمعاء به ، ودفعها إياه من واحد إلى ثان « 4 » ، وكذلك يعرض للريح الخارجة ، وجميع ما يندفع من أسفل ومن فوق ، وهذه بعينها هي علة القذف والقيء « 5 » .
ذكر الأمور الضرورية
وأولا « 6 » : في الهواء
لما فرغ من السبعة الطبيعية التي هي داخل الجسم أخذ يعرف التي هي من خارج فقال « 7 » :
116 - للشمس أحكام على الهواء * تظهر في الفصول والأنواء .
117 - وفي الأقاليم لها قضاء * وقد جرى من ذكرها انقضاء
يقول : للشمس تأثيرات في الهواء من التسخين والتبريد ، والترطيب والتيبيس « 8 » ، يظهر ذلك من « 9 » فصول السنة ، ومن حلولها في أجزاء « 10 » مخصوصة من الفلك ، وهي التي تسميها العرب الأنواء ، فإن الفعل يجب أن يكون في النوء منسوبا إلى المنزلة التي تحل فيها الشمس ( 32 / أ ) فأما كون قرب الشمس منّا وبعدها وتوسطها سببا للفصول الأربعة التي هي الصيف ،
هامش
( 1 ) ت : فيجد .
( 2 ) ت : والنافذ .
( 3 ) أ ، ت ، ج : مثال .
( 4 ) ت : من واحدة إلى ثانية .
( 5 ) ت : القيء والجذب .
( 6 ) ت : وأولها .
( 7 ) أ : - فقال .
( 8 ) ت : - والتيبيس .
( 9 ) ت : في .
( 10 ) أ : اخر .