نورد ما هو مركب من الاسطقسات ونتحرى أن تكون الكيفية الغالبة عليه من الضدية بقدر ما خرجت الكيفية الطبيعية عن الاعتدال إلى الزيادة أو النقصان .
( 111 ) وربما اجتمع لنا الأمر في الأغذية الدوائية ، أعنى أنا نخلف بها بدل ما تحلل ، ونصلح الكيفية المفرطة ، فالاسطقس ليس يتناوله حيوان على أنه غذاء .
( 112 ) فلذلك لا يجب أن يطالبونا على أن من شرط الاسطقس أن يكون يرد على الشئ الذي هو له اسطقس ، وذلك أن الذي يرد غذاء والغذاء تشبيه من قبل أنه مركب من الاسطقسات التي منها البدن مركب تركيبا متشابها .
( 113 ) قال : وإنما أقصد بهذه المعاندة كلها لمن لم يفهم كلام أبقراط ونتبين من ذلك أنا في حاجة دائمة إلى الاسطقسات فربما كانت حاجتها إليها على أنها مفردة ، وربما كانت على أنها مركبة من جهة ما إحدى كيفياتها غالبة على الشئ المركب الذي يتناوله . وذلك إما غذاء إن كان المقصود خلف ما تحلل من الجوهر أو دواء إن كان المقصود تعديل ما أفرط من الكيفيات .
( 114 ) قال : وقد يبين لك أن كثيرا ما يسمى أبقراط الاسطقسات بأسماء مشتقة من كيفياتها ، فيقول الحار اليابس وهو يريد النار ، والبارد الرطب وهو يريد الماء . وذلك في مثل قوله إذا مات الحيوان انحل الجزء اليابس الذي فيه إلى اليابس ، والرطب إلى الرطب ، والحار إلى الحار ، والبارد إلى البارد .
وذلك أن الانحلال هو من صفات الأجسام ، لا من صفات الكيفيات . وذلك أن الأشياء التي تركبت منها طبيعة الحيوان عند الكون فإليها ينحل عند الفساد ، وأما الكيفيات فليس يقال فيها إلا أنها تفسد .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 56
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٦