لقوله مما ليس يظهر مفردا في الإنسان ، أخذ يحتفل في معاندة هذا القول وتلخيصه هو ما أقوله .
( 101 ) قال : وأما من فر من أن يقول إن هذه البسائط هي الاسطقسات من قبل أنه ليس يظهر في البدن شئ منها ، أي يخرج منه ولا يرد على البدن شئ منها ، ففي غاية الجهل . وذلك أنا إذا أوردنا على البدن ما هو من الاسطقسات ، وخرج عنه ما هو من الاسطقسات فقد تخرج عنه الاسطقسات ، وترد عليه الاسطقسات .
( 102 ) قال : وليس لهم أن يقولوا إن معنى أن يكون اسطقسا ما يخرج من البدن مفردا ولا يرد عليه مفرد ، لأنهم أطلقوا القول إطلاقا . ولو أرادوا أنها إنما هي اسطقسات من قبل أنها ليست تخرج من البدن صرفا ، ولا ترد عليه صرفا ، لم ينتح لهم من ذلك أنها ليست اسطقسات ؛ ولا أيضا إن كان لا يرد منها على البدن شئ صرف ، ولا يخرج من البدن منها شئ صرف ، كان ذلك مما يوجب ألا ينتفع بمعرفتها في صناعة الطب .
( 103 ) ولا يجب أيضا أن يكون قد أخطأ في قوله من قبل إنها اسطقسات من قبل إنها إنما تورد على أبداننا ما هو مركب منها . أي لو سلمنا ذلك على أنا قد نوردها على أبداننا كثيرا ، وهي في حال قريبة من أن يكون صرفا ، مثل الماء : فإنا نستعمله عند الشرب والاستحمام والهواء عند التنفس والبارد عندما يصيبنا البرد .
( 104 ) وأقول أيضا : إنه يظهر في كثير من الحيوان أنه يورد على بدنه أرضا ، مثل الحيوان الذي يأكل الرمل والتراب .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 54
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٤