( 122 ) فنقول : إن الإنسان لو كان شيئا واحدا لما كان يألم ، فإن هذا القول مع وجازته يلزم عنه أمران اثنان : أحدهما أن الاسطقسات أكثر من واحد ، وأن من شأنها الاستحالة إذ الألم لا يكون إلا باستحالة على ما تبين ، والاستحالة من قبل جوابه مختلفة .
( 123 ) قلت : أما قوله إن لم يكن من اسطقس يقبل التأثير أنه يلزم أن يكون أكثر من اسطقس واحد بالصورة فليس يلزم ، وإنما يلزم أحد أمرين :
إما أن يكون من اسطقس واحد يقبل التأثير عما ليس باسطقس ، وإما من أكثر من واحد يقبل التأثير .
( 124 ) قال : وإذا كان ذلك كذلك فقد ينبغي أن تنظر أي الكيفيات هي الفاعلة للاستحاله ، وهو مما يظهر للعيان أن الأجسام يستحيل بعضها إلى بعض ، وأن ذلك يكون بإسخان بعضها لبعض أو بتبريد بعضها لبعض ، أو الترطيب أو التجفيف . فإن هذه الاستحالة يتبعها تبدل جواهر الأشياء في اسمها وحدها ، فإن الهواء إذا استحال من قبل الحرارة عاد نارا ، وإذا استحال من قبل البرودة عاد ماء .
( 125 ) من هنا يظهر أن الاستحالة ليس هي تكاثفا ولا تخلخلا ولا اجتماعا وافتراقا ، كما ظن آل أفيغورس وأنكساغورس وابن دقليس في قول الاسطقسات هي الأجسام المتشابهة الأجزاء ، وأنها تخرج بعضها من بعض ، وقول ابن دقليس إن الاسطقسات ليس يستحيل بعضها إلى بعض في الجوهر .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 59
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٩