وقد ثبت أن اللّه - عز وجل - وضع في أشياء خواص ، من « 1 » أنكرها كابر . فمن قال :
لا فائدة في الطب رد على الواضع والشارع ، فلا يلتفت إلى قوله ، وقد تعلق من لا فهم له بقوله تعالى :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
« 2 » قالوا : فلم يتعلق لعلم الطب معنى « 3 » .
فالجواب : أن اللّه تعالى هو الشافي فشفاه يقع تارة عند الأسباب ، وتارة بلا سبب .
ولو قال قائل : لا آكل ولا أشرب لأنه هو المبقي والمغني ، كان عاصيا بالإجماع ؛ لأنه خالف موضوع الحكمة ، كما لو قال : لا أقوم حتى يقيمني ، فإنه يقال له : فقد خلق لك آلة القيام وأقدرك .
وربما قال جاهل : الأجل لا يتغير « 4 » ، فأي فائدة في الطب ؟ وهذا مثل قول « 5 » الإنسان :
لا بد أن أصل « 6 » إلى ما قدر لي من جنة ونار فلما ذا أتعبد « 7 » ؟ !
وهذا يتضمن الرد على الأنبياء « 8 » ويتضمن أن ما أمروا به عبث .
وجواب هذا أن يقال له : اخرج « 9 » إلى الجهاد بلا درع ولا سيف ، أو اقعد في بيتك من غير طلب المعاش ، فإن الرزق لا يتغير ، ثم من الذي يقول : إن الأجل يتغير « 10 » ، أو إن
هامش
( 1 ) في ف : « فمن » .
( 2 ) سورة الشعراء ( 80 ) .
( 3 ) في الأصل : « بعلم الطب » في ت : « فلم يبق تعلم للطب معنى » .
( 4 ) في ت وف : « وما » .
( 5 ) في ت وف : « وهذا مثل ما يقول » .
( 6 ) في ت وف : « لا بد لي أن أصل » .
( 7 ) في ت وف : « التعبد » .
( 8 ) في ت وف : « وهذا يرد قول الأنبياء » .
( 9 ) في ت : « فأخرج » .
( 10 ) النص من قوله : « ثم من الذي يقول : أن الأجل يتغير » ساقط في ت وف .