وقال سعيد بن جبير في قوله تعالى :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
« 1 » : قال : عن الصحة « 2 » .
فصل واعلم أن الآفات « 3 » التي تلحق « 4 » الآدمي تحلل الرطوبة التي منها خلق ،
وتعفّنها وتفسدها وتغيرها عن الصلاحية لإعداد « 5 » الحياة ؛ وصناعة الطب تمنع العفونة ، وتحمي الرطوبة ؛ لئلا يسرع إليها التحلل إلى مدة يقتضيها بحسب مزاجها الأول ، فيفسد « 6 » إياه « 7 » الرطوبة الأصلية « 8 » ، أو يتحلل « 9 » الجوهر ، وذاك أمر لا سبيل إلى مداواته ، وإنما يداوى بالطب ما يعرض للرطوبة مما يؤذيها « 10 » ويجففها ويحللها ، فبعلم « 11 » الطب تحفظ الصحة على الأصحاء ، وتردّ إلى المرضى .
وإنما يتوصل إلى حفظ الجوهر الباطن بمراعاة هذا البدن الظاهر ، وصيانة هذا
هامش
( 1 ) سورة التكاثر : 8 .
( 2 ) وهو قول عبد اللّه بن مسعود كذلك . الدر المنثور 6 / 660 وينظر الصناعة الطبية ، لابن الكحّال 1 / 146 - 147 .
( 3 ) في ت : « الأوقات » .
( 4 ) في ت : « يخلق » .
( 5 ) في ف : « لإمداد » .
( 6 ) في ت : « فيسد » .
( 7 ) في ت وف : « بجفاف » .
( 8 ) في ف : « الرطوبة التي منها خلق » .
( 9 ) في ف : « ويحلل » .
( 10 ) « يؤذيها » ساقطة في ت .
( 11 ) في ت : « معلم » وفي ف : « فتعلم » .