وقال الحكماء : أرض الرجل ظئره ، ودار مهده ، والغريب كالغرس الذي ذايل أرضه فهو ذابل ، ولا ينمى ذابل ولا ينضر ، وفطرة الرجل معجونة بحب الوطن . « 1 »
والثاني : أنه إذا حمل من طين بلده فلقي ماء رديّا ألقاه فيه وتركه حتى يصفو ثم يشربه ، أو يطبخ الماء طبخا جيدا ويشربه ، ويمزجه بالسكنجبين أو بخل إن كان مزاجه حارا أو بقابض إن كان باردا .
وقد ينفع المسافر البصل المعمول بالخل وإن كان الماء قاتما أو فيه عفونة مزجه برب الرّيباس « 2 » والرمان والحصرم . « 3 »
وقد ذكرنا في باب المياه كيف يصنع بماء البحر .
فصل وإذا عرض لراكب البحر القيء والغثيان فليستعمل شراب الحصرم وشراب الرمان المنعنع
، ويمتص الرمان المز والسفرجل المز ويشمه ويقلل الغذاء ، فإن غلبه القيء فلينق معدته من المرار بالقيء ، ثم يستعمل ما وصفناه ، ويشم الصندل والورد والطين الحر مبلولا بالخل ويغتذي بالحوامض .
هامش
( 1 ) ينظر مثير العزم الساكن إلى أشرف البقع والأماكن ، لابن الجوزي فقد ذكر نحو ذلك 1 / 125 وما بعدها .
( 2 ) في النسخ : « التريباس » تحريف . انظر « المعتمد » 91 - 92 .
( 3 ) ينظر المنصوري في الطب 281 - 282 .