الباب الأربعون في تدبير المسافر
من أراد السفر فليتدرج إلى ما يعانيه من سهر وتعب ، وليستفرغ بدنه بالفصد والإسهال إن كان قد اعتاد ذلك ؛ لأن الحركة تذيب الأخلاط الرديئة ، وليترك الجماع « 1 » على تدريج .
وليكن غذاء المسافر قليلا جيد الجوهر ، ولا يركب ممتلئا ، وليهجر البقول والفواكه ، وما يولد خلطا نيّا .
فصل فإن سافر ماشيا ،
فليرض نفسه بالمشي قبل ذلك .
وليتدرج بالزيادة وليعتد السهر ، وليلفّف عضل ساقيه باللفائف ، ويشد ظهره بمشد ؛ ليقوي ظهره على الحركة ، ويتوكأ على عكاز ، ولا يمشي على خواء ، ولا هو ممتلئ ويغتذي قبل سيره بساعة ، « 2 » ويسير على برد الهواء في الصيف لئلا يحدث له السير في الشمس أمراضا رديئة ، كالصداع والحمى « 3 » لا سيما أصحاب الأمزجة الحارة اليابسة والأبدان القصيفة ، فإن اضطر إلى المشي في الحر فليتوق بالثياب « 4 » الصفيقة .
هامش
( 1 ) في ت : « الحمام » .
( 2 ) في الأصل : « ساعة » .
( 3 ) في ت : « والحمى واليبس » .
( 4 ) في ت : « الثياب » .