يقول معلقا : يكسر حرّ هذا برد هذا ، وفي هذا إثبات الطب والعلاج ومقابلة الشيء بالمضاد له ، وفيه إباحة التوسع في الأطعمة والنيل من الملاذ المباحة .
ونجد كذلك الشمولية في عرضه لموضوعاته ، ففي باب الجماع ، وعندما يتكلم عن نقصان الباه يقول : قال علماء الطب ، إذا كان المني ناقصا فذلك عن الدماغ ، وإذا كان الانتشار ضعيفا فذلك عن القلب ، وإذا كانت شهوة الباه ضعيفة فذلك عن الكبد والكليتين .
ثم يذكر الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة والسلف والأئمة ، وأقوال أساطين الأطباء والفلاسفة كأفلاطون وجالينوس وبقراط وغيرهم .
وقد عرض المؤلف لموضوعات شتى تتعلق بالبيئة ، فمن ذلك ما قاله في الفصل المتعلق بالوباء : إذا خالط الهواء أبخرة رديئة حدث الوباء ، والوباء يحدث في أواخر الصيف والخريف .
أحدهما : أن يعلم الإنسان أن الدنيا أعراض زائلة ، ومثل هذه الأشياء لا ينبغي أن تساكن بحيث تؤذي النفس ؛ لأن ما لا لبث له لا يساوي أذى النفس .
والكتاب غني كذلك بالطب النفسي والروحي ، فلننظر ونتأمل ما ذكره في العوارض النفسانية ، يقول : ينبغي للإنسان أن يحذر العوارض النفسانية ، فإنها تبالغ في الأذى ، وطريق صرف فضولها عن النفس من وجهين :
وإنه لمّا كانت قوة العقل هي الفضيلة الأسمى بين الفضائل الأخرى وجب أن تخضع القوتان الأخريان لها ولا تطغيان عليها ؛ ذلك لأن قوة التفكير في الإنسان هي التي صار بها إنسانا وبها شارك الملائكة وباين البهائم ، فيجب أن تكون منزلتها في البدن بمنزلة الراكب للفرس ، فإن الفارس ينبغي أن يكون هو المسلط على الفرس لاستعلائه ، فيمضي بها أين يشاء .
لقط المنافع في علم الطب — صفحة 35
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٥