وإذا كان المنهج الأخلاقي عند ابن الجوزي هو اتباع الشرع والاهتداء بالعقل ، فإنه يرى أن الأصل في الإنسان سلامة فطرته وتهيئتها للسير على طريق الرشد ، وأن العلل طارئة قابلة للبرء ، فيقول : الأصل في الأمزجة الصحة ، والعلل طارئة ، وكل مولود يولد على الفطرة .
والثاني : أن يعلم أن الدنيا دار أذى فما يحصل من راحتها فربح .
وهذا الاهتمام بالنفس قاد ابن الجوزي إلى إيراد الحديث عن قوى النفس ، فهو يرى أن النفس البشرية مركبة من ثلاثة أجزاء :
* القوة العاقلة ، وموضعها : الرأس ، وفضيلتها : التفكير والحكمة .
* القوة الغضبية ، وموضعها : الصدر « القلب » ، وفضيلتها : الشجاعة .
* القوة الشهوانية ، وموضعها : البطن « الكبد » ، وفضيلتها : العفة .
ولم يخل الكتاب من المسائل الفقهية المتعلقة بما يعرض له المؤلّف ، فنراه يبدأ بقول الأطباء ، ثم يعقبه بأقوال الفقهاء في المسألة ، كقضية التداوي ببعض أعضاء الحيوانات التي حرّمها الشرع ، ومسألة الطمث ، وهل نتداوى أو لا نتداوى ؟ وغير ذلك مما حفل به الكتاب ، ولعل في هذا ما يدل على تكامل العلوم وربط العلم أيّا كان بالسلوك والأخلاق وما شرعه الخالق ، وهذا مما تميز به الكتاب عن غيره من الكتب التي عرضت لمثل هذه الموضوعات .
وما ذكرته إنما هو على سبيل الإشارة لبعض ما في هذا السّفر النفيس .
ولقد تميز هذا الكتاب بشموليته لما ناقشه من موضوعات تتعلق بالطب أو الأمراض التي تصيب الإنسان في كل مراحله منذ طفولته إلى أن يهرم ويصير فانيا ، وقد اتضح ذلك مما ذكرناه آنفا .
لقط المنافع في علم الطب — صفحة 36
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٦