فصل في اللبن وما يعمل منه
اللبن في الجملة بارد رطب نفّاخ ملين « 1 » . وهو من أغذية أصحاب الكد والمحرورين ، إلا أن الحليب منه أقل برودة وأكثر رطوبة ، والحامض بالعكس . وجميع الألبان مركبة من ثلاثة جواهر .
الجبنية : وهي تعقل البطن وتولد خلطا غليظا .
والزبدية : معتدلة في الحرارة والرطوبة .
والمائية : تسخن الأخلاط وتطلق الطبيعة .
وأحمد اللبن ما اشتد بياضه ، وكان رعي حيوانه نباتا فاضلا « 2 » ولم يكن ثخينا ولا رقيقا . ويجرب بأن يترك على الظفر فلا يسيل . واللبن كثير الغذاء ، يقوي البدن ويزيد في الدماغ ، وينفع من الوسواس والغم والنسيان .
وإذا شرب مع العسل نقي القروح الباطنة من الأخلاط العفنة ، ومن شربه فليسكن عليه ، لئلا يفسد في معدته « 3 » ويحمض ولا ينام عليه ، ولا يتناول أغذية حتى ينحدر « 4 » .
قالت أعرابية لابنها : يا بني إذا شربت مخيضا « 5 » ، فالزم جنبك أرضا ولو طلبتك الخيل ركضا .
هامش
( 1 ) في ت وف : « يلين » .
( 2 ) في ت وف : « حسنا » .
( 3 ) « في معدته » ساقطة من ف .
( 4 ) في ف : « يحذر » . تصحيف .
( 5 ) في ف : « مخيظا » . والمخيض : هو اللبن الذي أخرج زبده . اللسان ( مخض ) .