وأما مزاج سن الشباب : فحار يابس ؛ وتعلم يبسهم « 1 » بما تراه في أبدان الحيوان الناشئ ، أنهم كلما ازدادوا في النمو ازدادت أعضاؤهم يبسا ، وتجد حرارة ملمس الصبيان « 2 » بخارية ساكنة لذيذة بسبب ما فيها من الرطوبة الطبيعية ، وتجد أبدان الشباب حارة لذاعة بسبب اليبس الذي معها .
وأما مزاج « 3 » سن الكهول : فبارد يابس لا في العادة « 4 » .
وأما مزاج « 5 » سن المشايخ : فعلى غاية البرد واليبس ، ولا يغرنك رطوبات المشايخ من البصاق والدموع ، فإنها إنما تولّدت من غلبة اليبس على أعضائهم الأصلية ؛ لأن الرطوبة فنيت وهي مركب الحرارة فخمدت الحرارة بفنائها ، فصار أكثر الغذاء فضولا .
ومما يدل على « 6 » برد مزاجهم ويبسه أن ألوانهم رصاصية وحواسهم مظلمة وقواهم ضعيفة وجلودهم قحلة .
فصل والذكر أسخن وأيبس مزاجا من الأنثى وهي أبرد وأرطب وكذلك « 7 » الشعر في أبدان الرجال أكثر ، وإذا اتفق أن يكون مزاج بعض النساء قوي الحرارة رأيت الشعر في أجسامهنّ أكثر ، وربما ينبت لهن شوارب .
هامش
( 1 ) في ت وف : « يبسه » .
( 2 ) « الصبيان » ساقطة في ت وف .
( 3 ) « مزاج » ساقطة في ت .
( 4 ) في ت : « الغاية » .
( 5 ) « مزاج » ساقطة في ت .
( 6 ) « على » ساقطة في ت .
( 7 ) في ت : « ولذلك » .