فصل في تغير المزاج بالبلدان
هذه العلامات التي تقدمت في الأمزجة يصح « 1 » اعتبارها في البلدان التي ليست بمعتدلة ؛ لأن البلاد « 2 » الحارة كبلاد الحبشة تجعل ألوان أهلها سودا وشعورهم جعدا ، وتجفف جلودهم وتدقق أسافل « 3 » أبدانهم ، وتعظم أنوفهم ، وتبرد « 4 » باطن أبدانهم فتضعف « 5 » قوى أنفسهم فيخيل إلى ناظرهم لمكان نحل أبدانهم وسوادها وجعودة شعورهم أن مزاجهم حار ، والأمر بخلاف ذلك ؛ لأن حرارة الهواء المحيط بأبدانهم تجذب « 6 » حرارة أبدانهم إلى خارج وتخلي داخلها منه .
فأما البلدان الباردة التي من ناحية الشمال المسامتة لبنات نعش « 7 » وهي بلاد الصقالبة « 8 » فشعورهم صهب « 9 » إلى البياض سبطة ، وألوانهم بيض ووجوههم حمر ،
هامش
( 1 ) في ت وف : « تقدمت لا يصلح » .
( 2 ) في ت وف : « البلاد » .
( 3 ) « أسافل » ساقطة في ف .
( 4 ) في الأصل : « وترد » .
( 5 ) في الأصل : « ويضعف » .
( 6 ) في ت وف : « تجلب » .
( 7 ) في ت وف : « لبنات الشعر » تحريف .
وبنات نعش : سبعة كواكب تشاهد جهة القطب الشمالي ، شبّهت بحملة النعش . وجاء في الشعر بنو نعش . قال النابغة الجعدي :إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبواوالنعيش : السّها وهي أخفى بنات نعش . اللسان ( نعش ) .
( 8 ) الصقالبة : جيل تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغر وقسطنطينية . القاموس ( صقلب ) .
( 9 ) الأصهب : الذي أصله أسود ويخلط بياضه حمرة . وقال ثابت : إذا احمرّ كله فهو أصهب . غاية الإحسان في خلق الإنسان 95 وخلق الإنسان ، لثابت 87 - 88 والقاموس ( صهب ) .