الباب السادس في ذكر المحمود والمذموم من خلق الآدمي
أما صغر الرأس وكبره فسببه المادة النطفية إن قلت قل ، وإن كثرت عظم . وإذا « 1 » كان الرأس صغيرا حسن الشكل ، كان أقل رداءة « 2 » من الصغير الرديء الشكل ، على أنه لا يخلو من رداءة في هيئة « 3 » الدماغ وضعف من قواه ؛ لهذا قال : أصحاب الفراسة : يكون هذا الإنسان لجوجا ، سريع الغضب ، متحيرا في الأمور .
قال جالينوس : لا يخلو صغر الرأس البتة عن دلالة على رداءة هيئة الدماغ ، وإن كان كبر الدماغ ليس بالدليل في كل وقت على جودة الدماغ ما لم يقترن به جودة الشكل وغلظ العنق وسعة الصدر ، فإنها تابعة لعظم الصلب والأضلاع التابعين لعظم النخاع وقوته التابعين لقوة الدماغ ، وإذا كانت الرقبة غليظة دلت على قوة الدماغ ووفوره ، وإن قصرت ودقت فبالضد .
وإن « 4 » كانت بنيته غير متساوية « 5 » كان رديئا حتى في فهمه وعقله مثل الرجل العظيم البطن القصير الأصابع المستدير الوجه ، العظيم القامة الصغير الهامة اللجيم الجبهة والوجه والعنق والرجلين ، فكأنما وجهه نصف دائرة .
وكذلك إذا كان مستدير الرأس والجبهة .
هامش
( 1 ) في ت : « وإن » .
( 2 ) في ف : « رادة » خطأ .
( 3 ) في ف : « نفس » .
( 4 ) في ت وف : « ومن » .
( 5 ) في ت : « متناسبة » .