فصل في ذكر الأمعاء
الأمعاء آلات « 1 » لدفع الفضل اليابس ، وهي كثيرة الغدد والتلافيف والاستدارات ؛ ليكون للطعام المنحدر من المعدة مكث صالح في تلك التلافيف والاستدارات ، ولو خلقت الأمعاء واحدة أو قصيرة المقادير لفاتت فائدتان :
الأولى : أنه كان ينفصل الغذاء عن الجوف سريعا « 2 » ، فكان يجتمع له في ذلك ثلاثة أحوال قباح .
أحدها : الشره والمشابهة للبهائم في كثرة تناول الغذاء .
والثاني : الحاجة إلى تناول الغذاء كل وقت ، وفي ذلك نصب وشغل عن المعاش .
والثالث : التبرز كل وقت والقيام للحاجة وفي ذلك وصب وأذى .
والفائدة الثانية : أن العروق المتصلة بين الكبد وبين آلات هضم المعدة إنما « 3 » يجذب ما « 4 » يماسها من لطيف الغذاء فجعلت التلافيف « 5 » ليعود وما فات ملامسا في جزء آخر « 6 » فتمتص العروق منه ما فات الطائفة الأولى .
وعدد المعاء ستة : أولها : الاثنا عشرى ، ثم « 7 » : المعروف بالصائم ، ثم معا طويل ملتف معروف بالدقاق واللفائف ، ثم معا معروف بالأعور ، ثم معاء يعرف بالقولن ، ثم معاء
هامش
( 1 ) في ت وف : « خلقت » .
( 2 ) في ت : « سريعا عن الجوف » .
( 3 ) في ت : « أنها » .
( 4 ) في ت : « بما » .
( 5 ) « فجعلت التلافيق » ساقطة في ت .
( 6 ) في ت وف : « واحد » .
( 7 ) في ت وف : « ثم » وكلاهما سائغ .