فإن ذلك رأس ما يحتاج اليه من أراد دواء ما ، وبه يبلغ المنفعة التي لها ركب ذلك الدواء .
ثم ينظر إلى ما كان من الأدوية اليابسة ، من الحشائش والبزور والثمر وغير ذلك ، مما يحتاج فيه إلى الدق والسحق . فإن اتفق لك رحا « 1 » من أرحية الزعفران فينبغي ان تطحنها طحنا دقيقا ، فإنه أجود ما عمل بها . فإن لم يكن رحا فدقها في هاون حجارة أملس إن أمكن ، وإلا في هاون نظيف مجلي « 2 » ، دقا ناعما ، ثم انخلها وأعد دقها ، وانخلها ثانية ، ثم أعدها إلى الهاون واسحقها جيدا حتى تصير مثل الغبار ، فإن الأدوية إذا فعل بها هذا الفعل كانت أبلغ ، فيما يحتاج اليه من المنفعة ، ذلك أنه كلما كان سحقها « 3 » أبلغ « 4 » كانت استحالتها في المعدة والكبد أسرع .
إلا أن الفاضل جالينوس يأمر بأن يدق الأدوية في الجوارشنات المسهلة دقا ليس بناعم ، فإنها متى دقت ناعما لم تعمل ، لأن الأدوية ، إذا كان لها فعل ما فأفرط في سحقها ، أمكن ان ينتقل إلى نوع آخر من الفعل ، فإن كانت مثلا تقوى « 5 » على استفراغ خلط أو ثفل ( فإنها ) « 6 » تعجز عن ذلك ، فيصير مستفرغا للمائية ، لسقوط قوتها . « ق » ولأنها لصغرها تصير انفذ ، فيحصل بسرعة في عضو غير الذي يقف فيه إذا كان كبيرا « 7 » ، فيصدر فعله عنه في غير محله .
كما حكى جالينوس انه اتفق ان أفرط في سحق أخلاط « 8 » الكموني فانقلب مدرا للبول ، بعد ما هو في طبيعته مطلق للطبيعة . ويجب ان لا نبالغ في سحق الأدوية اللطيفة الجواهر ، بل انما يجب ان نبالغ في سحق الأدوية الكثيفة الجواهر ، خصوصا إذا أريد تنفيذها إلى غاية بعيدة ، وكانت كثيفة ثقيلة الحركة ، مثل أدوية الرمد ، إن كانت معمولة من البسد واللؤلؤ والشادنج وما أشبهها . « ك » وينبغي ان يسحق كل واحد من أصناف الأدوية مفردا ، ثم يصحح وزنه الموصوف . « ح » ثم يخلط بما يريد خلطه .
فأما الصموغ فينبغي أن ينظر فإن كان في ذلك الدواء شراب أو غيره من العصارات ، فينبغي أن ينقع الصمغ « 9 » بالشراب أو العصارة حتى ينحل ، ثم يسحق بالهاون ناعما حتى
هامش
( 1 ) أو رحى
( 2 ) محلى ( ف )
( 3 ) سحقه ( ب )
( 4 ) أنعم ( ف وس )
( 5 ) بالأصل يقوى
( 6 ) غير موجودة في الأصل
( 7 ) كثيرا في ( ب ) و ( م ) و ( س ) و ( د )
( 8 ) الجوارش
( 9 ) بالأصل الصموغ .
( ق ) للقانون -
( ك ) ( كامل الصناعة ) -
( ح ) ( الحاوي )