- الباب الثالث - « في احكام الغسل » ( ق )
الغسل يسلب كل دواء ما يخالطه من الجوهر الحاد اللطيف ، ويسكن منه ويعدّ له .
فمنه ما يبرد به الحرارة المفرطة ، ولهذا كل دواء أرضي استفاد من الاحراق نارية فإن الغسل يبرئه منها ، مثل النورة المغسولة ، فإنها تبقى معتدلة ويزول احراقها .
ومنه ما ليس الغرض تبريده فقط ، بل الغرض منه التمكن من تصغير اجزائه وتصويلها ، حتى يبلغ الغاية ، مثل سحق التوتياء في الماء . ومنه ما يغسل ليفارقه قوة لا تراد ، مثل الاستقصاء في غسل الحجر الأرمني واللازورد ، حتى تفارقهما القوة المقيئة .
- الباب الرابع - « في احكام الجمود والممازجة » ( ق )
فاما الجمود ، فإن « 1 » كل دواء جمد فالقوة اللطيفة التي فيه تبطل ، ويزداد بردا إن كان بارد الجوهر . وأما المجاورة فإن الأدوية قد تكتسب بالمجاورة كيفيات غريبة ، حتى تستحيل أفعالها . فإن كثيرا من الأدوية الباردة تصير حارة التأثير ، لاستفادتها من مجاورة الحلتيت والفربيون « 2 » والجندبيدستر والمسك ، كيفية حارة .
وكثير « 3 » من الأدوية الحارة تصير باردة التأثير لاستفادتها ، من مجاورة الكافور والصندل ، كيفية باردة ؛ فيجب أن يعلم هذا من أمر الأدوية ، ويجتنب الأجناس المختلفة .
وأما الممازجة فإن الأدوية تارة تقوى « 4 » أفعالها بالممازجة وتارة تبطل أفعالها بالممازجة ، وتارة تصلح وتزول غوائلها « 5 » . مثال الأول : ان بعض الأدوية يكون فيها قوة مسهلة ، إلا أنها تحتاج إلى معين ، إذ ليس لها في طبعها معين قوي ، فإذا قارنها المعين فعلت بقوة ،
هامش
( 1 ) فإن كان كل ( ب ) و ( م ) .
( 2 ) فرفيون ( ب ) و ( م ) .
( 3 ) كثيرا ( ب ) .
( 4 ) يقوى بالأصل .
( 5 ) غوايلها في الأصل .