تحرك للاندفاع يكون معه حمى حادة عظيمة ، وربما تبع ذلك هذيان وأرق .
والفرق بين الجدري والحصبة « 784 » أن خلط الجدري غليظ ، وخلط الحصبة رقيق يابس . وقد نهى الأطباء ( عن أن يسقى المجدور مسهلا ) « 785 » ، خوفا من رجوع الخلط الممرض لباطن البدن ، وأمروا ، وما أبدع رأيهم في ذلك ، أن يتجنب اللحم وكل غذاء إلّا العدس بالخل وحده . وأمّا أنا فأبيح للمجدور « 786 » الخسيّات بالخل وقلوب القثاء والخيار وماء الشعير وسويق الشعير ، القليل الملح حسوا بالماء القراح ، وربما سقيته ماء « 787 » الخيار وأطعمته مسلوق القرع المتناهي النضج . وقد أطعمته ( في ذلك ) « 788 » الدّلّاع وأحمدت ذلك كله ، ولم أمكّن قط واحدا منهم من شرب شراب الدلاع فكيف غيره ، خوفا من استحالة الحلو .
ولتعلم أن الجدري كثيرا ما يندفع منه شيء إلى ( العين ) « 789 » أو العينين ، فيكون ذلك سببا لفساد العين .
فلذلك يجب أن يقطر في عيني المجدور ماء الورد قد أنقع في أوقية منه درهمان من السمّاق مرضوضا كل يوم مرارا ، وكل من فعلت له ذلك سلم بحول اللّه ولم ينله مكروه . كما أني لم أر أحدا التزم الطريق الصواب من المجدورين في تجنب الحلاوات ، وما يتخيله مجانين العوام من إطعام المجدور العسل والحوت المملوح « 790 » ، إلّا خبثت عاقبته . وأما من سمع من جهّال العوام فمن حسنت
هامش
( 784 ) الكلمة ( والحصبة ) مكررة في ب .
( 785 ) ب : أن يسقوا المحرور دواء مسهلا .
( 786 ) ب : للمحرور .
( 787 ) ط ، ل ، ك : عصارة .
( 788 ) ما بين الهلالين من ب .
( 789 ) ( العين ) لم تذكر في ط ، ك . وهي في ب : العنق .
( 790 ) ب : المملح ، ك : المالح : المعنى واضح ولكن التركيب غريب ومن المناسب هنا أن تقدر جملة هي فما أطعم مجدور ذلك إلا . . . ( ي ) .