وقال : وإن يكن من أحدكم فرطة « 1 » وارتكب منكرا فليقلع عنها ، ولا تحمله السلامة عنها على المعاودة إليها ، بل على التوبة والإقلاع عنها ؛ فإنها وإن سترت عليه في الدنيا فإنه يفتضح بها يوم الدين ويجازى عنها بعقوبة لا رحمة معها .
وقال : تأدّبوا بآداب اللّه التي دعاكم إليها وأمركم بحفظها ؛ واتّبعوا الحكماء والعلماء ، وخذوا عنهم الفضائل ؛ ولتكن شهواتكم مصروفة إلى طلب الحمد واستحقاق المدح ، ولا تصرفوها إلى الشرور ومقابح الأمور .
وقال : وتحرّزوا واهربوا من المآكل الخبيثة ، واحتشموا المكاسب الدّنيّة فإنها وإن ملأت أكياسكم من المال فإنها تفرّغ قلوبكم من الإيمان ، وعوّدوا نفوسكم إكرام الأخيار والأشرار : أما الأخيار فمن أجل خيرهم ، وأما لأشرار فلاستكفاف شرّهم
وقال : تحفظوا من مخالطة القوم الذين لا يهتدون إلى الحق ولا يكملون معرفته « 2 » ولا يتعلقون منه بعصمة ، غير أنّهم يسمعونه سماعا ولا يعقلونه فعالا . لا تنصبوا لمكاره الناس الحبائل ، ولا تبغوا لهم الغوائل ، ولا تسعوا لهم في المضرّة ، فإن ذلك لا يخفى ؛ ومتى خفى في الأوّل لم يخف في المستأنف . وارفعوا أنفسكم عن أن تفعلوا هذا الفعال وتقوموا هذا المقام .
وقال : اجمعوا بين محبّة الديانة والحكمة ، وقفوا نفوسكم على تعليمها ؛ وإن قدرتم على أن يكون زمان مقامكم في هذه الدنيا مصروفا بأسره إلى ذلك دون غيره [ 8 ا ] فافعلوا . ومتى كنتم بهذه الصفة سهل عليكم ما يصعب على غيركم ، وكان ما يحصل لكم من شرف الفضيلة أنفع من ذخائر الذهب والفضّة
هامش
( 1 ) فرط منه قول : قاله من غير روية . فرط على فلان : عجل وعدا وآذاه . والفرطة :
بادرة الإثم .
( 2 ) ح : لمعرفته .