مختار مواعيظ هرمس « * » وآدابه
وهو - عليه السلام - إدريس النبي المثلث بالنبوة والحكمة والملك
قال : لن يستطيع أحدكم أن يشكر اللّه عز وجل على نعمه بمثل الإنعام بها على خلقه .
وقال : من أراد بلوغ العلم وصالح العمل فليترك من يده أداة الجهل وسيّئ العمل ، كما أن الصانع الذي يعرف الصنائع كلها إذا أراد الخياطة أخذ آلتها [ 6 ب ] وترك آلة النجارة ؛ وإذا أراد الكتابة أخذ آلتها وترك آلة الخياطة :
فحبّ الدنيا وحبّ الآخرة لا يجتمعان في قلب أبدا .
وقال : أيها الإنسان ! إذا اتقيت ربّك وحذرت الطرق المؤدية إلى الشر لم تقع فيه .
وقال : لا تمل مع الهوى وحلاوة الدنيا الصادّة لك عن الشغل بمعادك فتكون كالغريق المشتغل عن التدبير لخلاص نفسه بحمل بضاعة ثقيلة قد اغترّ بحسنها وهي سبب عطبه .
وقال : خير الدنيا حسرة ، وشرّها ندم .
وقال : لم يكن البشر ليهتدوا إلى معرفة عظمة اللّه - عزّ وجلّ - لولا أن عرّفهم نفسه وهداهم إلى عبادته بالوساطة من أنبيائه وحملة وحيه المختارين المصطفين ، الناطقين عن روح القدس ، المرشدين إلى تقوى اللّه وسبيل طاعته ، الموقفين لنا على حدود أوامره وزواجره وحفظ نواميسه وسننه والسلوك في مذاهب رضاه المؤدّية إلى الحياة الدائمة والنعيم المتّصل .
وقال : لا ترفعوا دعاءكم إلى اللّه بالجهالة ولا بالنّيّات المدخولة « 1 » ، ولا
هامش
( * ) ح : هرميس .
( 1 ) المدخول : من طرأ على عقله دخل ؛ المهزول ؛ المعيب . والدخل : ما داخل الإنسان من فساد في العقل أو الجسم .