وقيل لبعض الحكماء : ما جماع ما يرغب فيه صاحب الدنيا ؟ قال : الدّعة في غير توان ، والسّعة من غير تبعة ، والسرور [ 43 ب ] من غير مأثم .
وقال آخر : طالب الدنيا لا نهاية لطلبه ، لأنه لا يرقي منها إلى غاية إلا طلب ما وراءها .
وقال آخر : القصد هو الشئ الذي لا يجزئ ما دونه ولا يضرّ فقد ما فوقه .
وقال آخر : من طلب العلم لنفسه فقد اكتفى ، ومن طلبه للناس فليبالغ فإن بلاءهم كثير .
وقال آخر : كثرة الشراب ممرضة للجسد موهنة للبطش ، محبطة للأجر ، منقصة للعقل ، مجلبة للغضب ، معاندة للحكمة . والاقتصاد فيه مفخرة للقلب ، مذهبة للحزن ، منضرة للون ، مهضمة للطعام
وقال بعض الحكماء لولده : عليك بالعلم ، فإن أدنى ما فيه أن صاحبه لا يبقى وحده .
وقالوا : من كثر علمه شرف وإن كان وضيعا . وساد وإن كان غريبا ، وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيرا .
وقالوا : العلم لا يدرك بالراحة . ومن لم يصبر على تعب العلم صبر على شقاء الجهل
وقالوا : من لم « 1 » يجلس في الصغر حيث يكره لم يجلس في الكبر حيث يحب .
وقالوا : لا تتعلم العلم لترائى به أو لتمارى به . ولا تدعه رغبة في الجهل واستحياء من العلم أو كسلا عن المداومة .
وقالوا : لا يزال المرء عالما ما دام للعلم طالبا ؛ فإذا ظن أنه علم فقد جهل .
وقالوا : من بركة العلم وثمرة السعي فيه أن يرى أثره على صاحبه
هامش
( 1 ) لم يجلس : ناقصة في د - ومطموسة في ح .