وكتب حكيم إلى حكيم : قد أسمعك الداعي وأعذر فيك الطالب وانتهى الأمر إلى الرجاء ، ولا أحد أعظم رزية ممن ضيع اليقين وأخطأه الأمل .
وكتب حكيم إلى آخر يسأله أن يجمع له أمر الدنيا [ 45 ا ] ويصف له حال الآخرة . فكتب إليه : الدنيا « 1 » حلم والآخرة يقظة ، والمتوسط بينهما الموت ، ونحن في أضغاث .
وكتب رجل إلى بعض الحكماء : ما الذي أكسبك علمك من ربك وما أقادك في دينك ؟ فأجابه : أثبت العلم الحجة وقطع عذر الشك والشبهة ، وشغلت أيام عمرى بطلبه ولم أدرك مثل ما فاتنى منها به .
وقال آخر : كثر تعجبي من قلب يألف الدنيا أو نفس تطمع في البقاء والساعات تنقلنا والأيام تطوى أعمارنا ! - فكيف نألف ما لا ثبات له ، وكيف تنام عين لا تدرى لعلها لا تطرف بعد رقدتها إلا بين يدي اللّه - عز وجل ! - للمجازاة ؟ !
وقال آخر : الكبير الهمة من كان عنف الناصح عنده ألطف موقعا من ملق الكاشح .
وقال آخر : الزاهد من لم يغلب الحلال شكره ولا الحرام صبره ولا يقشّف الخلقة ولا يشعث الشعر ، ولكن يضبط النفس عن محبوب الشهوات المخوفة .
وقال آخر : إن أردت أن تعظم محاسنك في أعين الناس فلا تعظمن في عينك .
وقال آخر : إذا عرفت نفسك لم يضرك ما قيل فيك إذا كنت محسنا
وقال آخر : لا تطمع أحدا في أن يطأ عقبك اليوم فيطأ عقبك غدا .
هامش
( 1 ) لعل كالدرونCalderonالشاعر المسرحى الإسبانى ( سنة 1600 - 1681 ) قد تأثر بهذه العبارة كما وردت في الترجمة الإسبانية فاتخذها عنوانا لمسرحيته المشهورةLa vida cs sueno.