حتى دخل بيت آلهته عائذا « 1 » بها من ذي القرنين . ثم دبّر أمره ورأيه فقال :
ما شئ أقرب إلى النجاة من الدخول في أمان الإسكندر ! فإنه كريم المقدرة ، وافى العهد . فكتب إليه كتابا يستعطفه فيه ويتذلل له ويسأله أن يرحمه ويبعث إليه بابنه وابنته وصاحبته ، ويعده أن « 2 » يعطيه ما في كنوز فارس وخزائن آبائه . فلما قرأ الإسكندر كتابه نهض بأصحابه نحوه . وبلغ دارا إقبال الإسكندر إليه فخرج هاربا فيمن بقي « 3 » معه إلى فور « 4 » ملك الهند ، ولحقه الإسكندر .
فلما تراءى الجمعان والتقوا وثب بدارا بسّس وأريبزرن « 5 » صاحباه ووزيراه ليقتلاه ، ليحصلا بذلك الحرمة عند ذي القرنين . فعاتيهما دارا وذكّرهما جميله وإحسانه إليهما ، وأن لا يسفكا دمه لغيرهما « 6 » ؛ وإن ذا القرنين ملك فإن تقربتما إليه بقتلى لم تسلما لأن الملوك تأخذ ثأر الملوك . فضرباه بسيفيهما حتى وقع عن فرسه . فأدركه ذو القرنين قبل أن يقضى . فنزل « 7 » عليه ووضع رأسه في حجره ونفض التراب عن وجهه ووضع يده على صدره ، ثم قال وعيناه تدمعان : « يا دارا ! قم من مصرعك ، وكن ملكا على أرضك . وإلهي ، يا ملك فارس ، لاملّكنّك ولأردّنّ عليك ما أخذت منك ولأعيننّك على عدوّك . وإني لأتذمّم منك لأنى قد طعمت من طعامك أيام حياتك كأني رسول . فقم غير مؤاخذ منك بما سلف عنك ، ولا تجزع عند حلول البلاء ، فإن أهل النعمة والملك أصبر على البلاء من غيرهم . وأعلمني من فعل بك هذا لأنتقم لك منه ! » فقال دارا وعيناه تدمعان وقد وضع يدي ذي القرنين على
هامش
( 1 ) ح ، ص : عائدا .
( 2 ) ح ، ص : بأن .
( 3 ) بقي : ناقصة في ص ، ح .
( 4 ) فور -Porus.
( 5 ) هماBessusوAriobazarnes. وفي ص ، ح : أهين وأبين ؛ ن : أبين وأسس !
( 6 ) ن : بغيرهما .
( 7 ) لاحظ حرص المؤلف على إبراز هذه اللمحات الإنسانية في الإسكندر !