فرق واليون « 1 » . ثم مضى إلى ماقدونيا - وكان رجوعه لأجل وجع أمه فوجدها قد برئت ، فسكنت نفسه لذلك وارتحل منها إلى بديرا « 2 » ، فغلّقوا أبواب مدينتهم . فأمر بإحراقها بالنار . فنادوه : « يا ذا القرنين ! إنا لم نغلقها لقتالك ؛ ولكنا خفنا أن يبلغ دارا أنا فتحناها لك فيهلكنا » . فقال لهم :
« افتحوا فإني غير داخلها حتى ينصرني اللّه تعالى على دارا ، فلا تخافوا ، فقد عرفتم وفائى بعهدي وصنيعي إلى من دخل في طاعتي » . ففتحوا الأبواب وأخرجوا الطعام والعلوفات وغير ذلك وتسوّقوا معهم . - وارتحل منها إلى اسطندوس « 3 » وقطندا وهما على البحيرة المنتنة « 4 » . - ثم ارتحل إلى فيدنطوس ثم ارتحل إلى الياس « 5 » . - ثم سار حتى لقى دارا وكانت لهم وقعة عظيمة والتحموا في الحرب من طلوع الشمس إلى انتصاف النهار وسالت الدماء سيل الأودية واشتغل أصحاب دارا بالغنائم ، وثبت الماقذونيون على حالهم . فلما نظر دارا إلى حماته ورؤساء أصحابه وخيار أعوانه قد بادوا ، وأكثر من بقي بين جريح ومشغول بنهب - تخفف في خاصته هاربا . واحتوى ذو القرنين على ما خلّف ، وأسر خلقا كثيرا من رجاله ؛ فكان فيمن أسر ابنه « 6 » وابنته وامرأته . وسار دارا هاربا حتى وقع إلى نهر كبير قد صار أعلاه جليدا ، فعبر عليه واتبعه أصحابه ، وانخسف « 7 » بهم الجليد فغرق أكثرهم . وسلم دارا ، ومضى
هامش
( 1 ) -PhrygienوIlion. وفي ح ، ص : فوق افليون ؛ ن : فوق ايليون .
( 2 ) ح ، ن ، ص ، ب : بدلا - وهي ابديراAbdera: مدينة في تراقيا ، على بحر ايجيه ، اسمها اليومKarasu؛ بلد ديموقريطس وبروتاغوراس وأنكارخوس .
( 3 ) كذا في ن ؛ ص ، ح : اسطيدوس ووطيدا .
( 4 ) البحر الميت في فلسطين - راجع الاصطخري صفحات 13 ، 15 ، 56 ، 58 ، 64 ؛ وابن جوقل : 8 ، 17 ، 23 ، 111 ، 114 ، 123 ، 124
( 5 ) الياس : لعله يقصد بها أورشليم ؛ إذ اسمها القديم إيليا .
( 6 ) ح ، ص ، ب : ابنته وابنه .
( 7 ) ح ، ص الخ : فانخسف .