فقال لهم « 1 » الإسكندر : « قد سمعت صلواتكم علىّ وسروركم بتمليككم « 2 » إياي عليكم . وأنا أسأل الذي وهب لي منكم المحبة ، وأثبت في قلوبكم طاعتي : أن يلهمنى العمل بطاعته ، ولا يشغلني بشئ من شهوات الدنيا وزينتها عن صلاحكم . . . « 3 » » وهي خطبة طويلة .
ثم كتب إلى عمال مملكته وصاحب كل ناحية : « من ذي القرنين لما قذونى إلى فلان وفلان « 4 » . اللّه ربى وربكم وخالقي وخالقكم وخالق ما نرى من الأرض والسماء والنجوم والجبال والبحار . قذف « 5 » في قلبي معرفته فأسكنه خشيته وألهمني حكمته ودلّنى على عبادته ، واستحقّ ذلك عندي بما ابتدأ به خلقي وصيّر « 6 » إياي من البشر الذي يتخير منهم النجباء ويصطفى منهم الأصفياء .
فله الحمد على ما تقدم « 7 » من إحسانه وحسن صنعه ؛ وإليه أرغب في إتمامه . وقد علمتم « 8 » ما كان عليه آبائي وآبائكم من عبادة الأوثان ، دون اللّه عز وجل ، وأنها لا تنفع ولا تضر ، ولا تسمع ولا تبصر ؛ وأنه ينبغي لمن عقل وعرف أن يستحيى لنفسه من عبادة وثن أو صورة يتخذها . فانتهوا وأفيقوا وارجعوا إلى معرفة ربكم واعبدوه ووحدوه ، فإنه أولى وأحق بذلك من هذه الحجارة . . . « 3 » » وهي خطبة طويلة .
وكتب إلى جنده يعرّفهم بسيرته ومقصده ، ويستهضهم إلى قتال عدوّه وعدوّهم ، وإلى الدعاء إلى التوحيد « 9 » والعدل ؛ فمن خالفهم « 10 » وخالفه في ذلك
هامش
( 1 ) لهم : ناقصة في ن .
( 2 ) ح : وتمليككم .
( 3 ) هذه النقط ومعناها علامة ترقيم .
( 4 ) كذا في ب ، ن ، ص ، خ . وفي الشهرزوري : فلان بن فلان .
( 5 ) ن : وقذف .
( 6 ) ن : ويصير ؛ ح ، ص : وتصيره .
( 7 ) ح ، ص : تقدم إلى .
( 8 ) لاحظ النرعة الاسلامية البارزة في هذه العبارات مما يقطع بأن أصلها إسلامي خالص .
( 9 ) قد يوحى ظاهر هذه العبارة أن المؤلف معتزلي النزعة .
( 10 ) ح ، ص : خالفه وخالفهم . . . فنفذت .