حاربوه . ونفذت كتبه إليهم فتحرك أهل مملكته واجتمعوا إليه مستعدين .
فأمر لهم بالأرزاق ، ورتب الرجال . فرأوا من جزالة رأيه وسمّو همّته وسماحة نفسه وتركه الاختصاص بالمال دونهم - شيئا لم يروه من غيره مع تواضعه وحسن خلقه وقربه من المساكين والضعفاء ورحمته لهم ، وشدة غضبه في ذات اللّه ، فتقرّر في نفوس الناس أن سيكون منه أمر عظيم .
فلما ملك وقوى واستقامت له الأمور وبعث إليه دارا بن دارا يطالبه بأداء ما جرى الرّسم بأدائه من الأتاوة ، فكتب إليه الإسكندر : « إني قد ذبحت تلك الدجاجة التي كانت تبيض ذلك البيض ! » .
وكان « 1 » اليونانيون ، في الحين الذي ملك فيه الإسكندر ، طوائف كثيرة لا يجمعهم ملك واحد . فجعل الإسكندر يغزو ملوك قومه حتى جمعهم وملك عليهم ، وهو أول من جمع اليونانيين على ملك واحد . ثم نازعته نفسه إلى غزو ملوك المغرب جميعا فغزاهم وظفر بهم ؛ فملك المغرب بأسره .
ثم سار إلى مصر ، وبنى الإسكندرية في السنة السابعة من ملكه ، على البحر الأخضر ، وسماها باسمه .
ثم سار إلى الشام . وسار منه إلى أرمينية . وبلغ دارا خبره ؛ فكتب إلى « 2 » من بطورس : « من دارا ملك الملوك إلى أهل طورس « 3 » . أما بعد ! « 4 » فقد بلغني خروج هذا اللص المارد فيمن جمع « 5 » من اللصوص بين أظهركم . فخذوا أصحابه فاقذفوا بهم في البحر بأسلحتهم ودوابهم ؛ وابعثوا إلىّ بهذا اللص رئيسهم فإن ذلك لن يعجزكم لحزمكم وجلدكم وكيدكم . وإنما هذا غلام « 6 » رومىّ حقير ،
هامش
( 1 ) ح ، ص : وكانت .
( 2 ) إلى من بطورس : ناقصة في ح ، ص ، ب .
( 3 ) ح ، ب ، ص : طبرس .
( 4 ) ح ، ص : فإنه قد . . .
( 5 ) ن : خرج .
( 6 ) ح ، ب ، ص : الغلام غلام . . .