وقال : الأدب يزين غنى الغنىّ ويستر فقر الفقير . والأدب يكسب الأغنياء زينة ، ويكسب الفقراء معاشا « 1 » ويعيش به بين الأحرار .
وقال له رجل : ما البلاغة ؟ [ 74 ب ] فقال : إقلال في إيجاز ، وصواب مع سرعة جواب . . .
وكتب إلى الإسكندر : إن الذي يتعجّب منه الناس فيك الجزالة وكبر الهمة ؛ والذي يحبّونك عليه التواضع ولين الجانب . فاجمع الأمرين تجتمع لك محبّة الناس وتعجبهم منك .
وكتب إلى الإسكندر : إنك قد أصبحت ملكا على ذوى الأحساب ، وأوتيت فضل الرياسة عليهم . فمما يشرّف رياستك ويزيدها نبلا أن تستصلح العامّة لتكون رأسا لخيار محمودين لا لشرار مذمومين . ورئاسة الاغتصاب وإن كانت تذمّ لخصال شئ فإن أولى ما فيها بالمذمّة أنها تحطّ قدر الرئاسة ، وذلك أن النّاس في سلطان الغصب كالعبيد لا كالأحرار ، ورئاسة الأحرار أشرف من رئاسة العبيد . ومن يختار رئاسة العبيد على رئاسة الأحرار كمن يختار رأى البهائم على رأى الناس وقد يظن أنه قد أصاب « 2 » وغم . فحال الغاصب فيما يركب من الغصب هذه الحال ، لأنه يطلب محلّ الملك وشرفه ، وليس شئ أبعد من الملك من الاغتصاب ، لأن الغاصب في شكل المولى ، والملك في شكل الأب . ومما يضع قدر الرياسة ما كان يصنع ملك فارس : فإنه كان يسمى أباه « 3 » وكلّ واحد من رعيته عبدا .
وقيل « 4 » لأرسطوطاليس : ما الشئ الذي لا ينبغي أن يقال وإن كان حقا ؟
فقال : مدح الإنسان نفسه .
هامش
( 1 ) مطموس في ب .
( 2 ) ب : صاب .
( 3 ) ص ، ح ، ب : أبيه .
( 4 ) ورد في ع ( ج 1 ص 66 )