وكتب إليه أيضا : إنك لا تستطيع أن تستقصى على الناس أمورهم وأفعالهم ، ولا الناس يسلمون من الخطأ والزلل . وإن تكلفت الاستقصاء عليهم شغلت ذهنك ولم تبلغ حاجتك . فخذ من الناس العفو ، وتجاف « 1 » عن بعض زلاتهم تصلح لك قلوبهم ويستوثق « 2 » لك أمرك ، إن اللّه سبحانه لا يهلك القوم بذنوب خواصّ منهم . بل يتّعد ذنوب النفر الخواص لسلامة الكافّة . - لا تكن في عقوبتك للناس كالمنتقم منهم بل كالمجتهد في صلاحهم ، واعتبر « 3 » بالطبيب فإنه يعلم أن أكثر العلل مما يجنيه العليل على نفسه بتركه العمل بما يؤمر به والاجتناب لما ينهى عنه . وليس يعاجله بالعلاج الكريه عقوبة له على ما يكون منه ، بل يتأنّى لصلاحه وشفائه من دائه .
وقال « 4 » : اختصار الكلام طىّ المعاني .
وقال « 4 » : رغبتك فيمن يزهد فيك ذلّ نفس ، وزهدك فيمن يرغب فيك قصر همّة .
وقال « 4 » : النميمة تهدى إلى القلوب البغضاء ؛ ومن واجهك فقد شتمك ؛ ومن نقل إليك نقل عنك . - ومر « 5 » برجل قطعت يده فقال : أخذ ما ليس له فأخذ منه ماله .
وقال « 4 » : الجاهل عدوّ لنفسه ؛ فكيف يكون صديقا لغيره !
وكتب إلى الإسكندر : املك الرعية بالإحسان إليها تظفر بالمحبة منها ، فإن طلبك ذلك بإحسانك إليها أدوم بها منه باعتسافك عليها . واعلم أنك لا تملك
هامش
( 1 ) ب : وتخاف .
( 2 ) ح ، ص : يستوسق .
( 3 ) ص ، ح ، ب : واعتبره .
( 4 ) ورد في ع ( ج 1 ص 65 ) .
( 5 ) يظهر من هذا القول النزعة إلى جعل أرسطو قائلا بأحكام الإسلام - . وهاهنا فيما يتصل بعقوبة السارق .