وقال : ليس يوسم « 1 » الرجل عند الناس بالفضل حتى يسمح بكثير من فضائله ولا يحرك الناس عن تحسين ما بدا منه ، فحينئذ يسلّم له ويزداد « 2 » من الفضائل أكثر مما سمح به . فأما من حرّك الناس إلى صوابه وجاهدهم على انتحال ما صدر عنه فإن القلوب تشنؤه ولا تعترف له بموضعه من الفضيلة .
وقال : إذا استدعيت المحبة من الناس [ 63 ب ] فانزل دون منزلتك من قلوبهم ؛ ولا يكشفنّ أحد عن ذلك فإن قلوب الناس وحشية لا تدين لمن كافحها ، وإن كان أقعد في الصواب منها .
وقال « 3 » : تبكيت الرجل بالذنب بعد العفو عنه إزراء بالصنيعة ، وإنما يكون قبل همة الجرم له .
وقال : الناس ثلاثة : خيّر وشرّير ومهين : فالخيّر هو الذي إذا أقصيته قبض نفسه عنك ولسانه من سوء الذكر لك وذكر حسنا إن كان تقدّم منك .
والشرير يقبض نفسه عنك ويطلق لسانه في ذكر معايبك ، وربما تعدّى إلى التكذيب عليك . والمهين لا يقبض نفسه عنك ، ولا يزال متضرعا بعقوبتك ؛ ومودّة هذا مقرونة باستقامة أمورك وصلاح أحوالك ، فإن انتقلا انتقل عنك بمودّته .
وقال : كلّ من خدم في حداثته الشهوة والغضب شقّ عليه في زمان الشيخوخة ما يلحقه من ضعف بدنه عن خدمة اللذة ونفسه عن المخاصمة ؛ ومن خدم في حداثته الرأي والسلامة شقّ عليه زمان الشبيبة وكان في زمان الشيخوخة مستريحا حسن الحال
وقال : الفقير إذا تشبّه بالغنى في الهيئة كان مثل الوارم الذي توهّم الناس أنه سمين وهو يسرّ ما يلقاه من الألم التابع للورم .
هامش
( 1 ) ص ، ح ، ب : يرسم - ويصح أيضا .
( 2 ) ص ، ح : يزاد .
( 3 ) ورد في ع ( ج 1 ص 53 )