وقال : ينبغي أن يكون العاقل رقيبا على نفسه فيستعظم خطأه ويستصغر [ 52 ا ] صوابه . ولا يكثره ، لأن الصواب داخل في إنسانيته والخطأ مغيّر لما استقرّ في نفوس الناس منه .
وقال : ليس يجب الحمد والذم إلا لمعتمد للجميل والقبيح .
وقال : إذا خدمت رئيسا فلا تتبيّن منك مساواته والزيادة عليه إلّا في الدين والرأي والصّبر ، وخلّ له ما سوى ذلك من ملبس وهيئة وترفّه ، واحذر أن ترى مساويا له في شئ منها .
وقال : ليس يستخدمك رئيس في شئ إلا لأنه يقدر فيك الزيادة عليه ؛ وإنما يقيمك مقام الكلبتين « 1 » لآخذ الجمرة التي لا يقدر أن يأخذها بإصبعيه .
فاجتهد أن يكون تواضعك له بمقدار زيادتك عليه في الأمر الذي تخدمه فيه .
وقال : إذا أردت طبع الرجل فاستشره في بعض الأمور ، فإنك تقف في مشورته على جوره وعدله ، وخيره وشره .
وقال : ليس يستعمل الحيلة إلا من عجز عن المكافحة واستيفاء شرائط ما طالب به وكان في مطلوبه فضل « 2 » عن قوته .
وقال : السفل يرون أن سوالف إحسانهم دين لهم ، والأحرار يرون أنها دين عليهم يقتضيهم ربّها والزيادة عليها .
وقال : الحرّ يشكر على قدر [ 35 ب في ص ] الإمكان من المنعم والموقع من الراغب ؛ والوغد إنما يشكر على حسب الزيادة والكثرة .
وقال : إذا أعجبك ما تواصفه الناس من محاسنك فانظر فيما تظن من مساوئك . ولتكن معرفتك بنفسك أوفق عندك من مدح الناس لك .
هامش
( 1 ) الكلبتان : الآلة التي تكون مع الحداد يأخذ بها الحديد المحمى ، يقال : حديدة ذات كلبتين ، وحديدتان ذواتا كلبتين ، وحدائد ذوات كلبتين في الجمع . وكل ما أوثق به شئ فهو كلب لأنه يعقله كما يعقل الكلب من علقه .
( 2 ) فضل : زيادة .