هذه الثلاثين موجودة اليوم . والذي يدرس من كتبه لمن يقرأ صناعة الطب في هذا الزمان ، إذا كان درسه على أصل صحيح وترتيب جيّد ، اثنا عشر كتابا بعد الستة عشر كتابا التي صنّفها جالينوس .
وكان أبقراط ربعة « 1 » ، أبيض ، حسن الصورة ، أشهل العينين ، غليظ العظام ، ذا غضب ، معتدل اللحية أبيضها ، منحنى الظهر ، عظيم الهامة ، بطئ الحركة إذا التفت بكليته ، كثير الإطراق ، مصيب القول ، متأنّيا في كلامه ، يكرّر على السامع منه ، نعلاه أبدا بين يديه إذا جلس . إن كلّم أجاب ، وإن سكت عنه سأل ، وإن جلس [ 23 ب ] نظر إلى الأرض . معه مداعبة . كثير الصوم ، قليل الأكل ، بيده أبدا إمّا مبضع وإمّا مرود .
مات وله خمس وتسعون سنة : عاش منها صبيّا ومتعلما ست عشرة سنة ، وعالما ومعلّما تسعا وسبعين سنة .
حكمه وآدابه
قال : الأمن مع الفقر خير من الخوف مع الغنى .
وقال : العمر قصير والصناعة طويلة ، والتجربة خطر ، والقضاء عسر .
وقال : استدامة « 2 » الصحّة تكون بترك التكاسل عن التعب ، وبترك الامتلاء من « 3 » الطعام والشراب .
وقال « 4 » : الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع .
وقال : للقلب آفتان وهما الغم والهمّ ، فالغم يعرض منه النوم ، والهم يعرض منه السهر .
هامش
( 1 ) الربعة : الوسيط القامة .
( 2 ) نقلها ابن أبي أصيبعة ( ج 1 ص 30 س 19 وما يليه ) .
( 3 ) ح ، ص : عن - والتصحيح عن ابن أبي أصيبعة .
( 4 ) ورد أيضا في ابن أبي أصيبعة ( ص 30 س 32 ) .