موسى عليه السلام بنحو خمسمائة وستين سنّة « 1 » . وله حكم كثيرة وقصائد حسنة جليلة . وجميع شعرائهم الذين أتوا بعده على مثاله احتذوا : منه أخذوا وتعلّموا ؛ وهو القدوة عندهم . وأسر فأتى به المقسم ليباع . فسأله بعض من أراد ابتياعه : من أين أنت ؟ قال : من أبى وأمّى . فقال له : أترى إن اشتريتك « 2 » ؟ فقال له : بعد لم تشترنى ؛ أمشيرا في مالك جعلتني ؟ ! واشتراه « 3 » بعضهم فقال له : لأي شئ تصلح ؟ فقال : للحرية . وأقام في الرق مدّة ، وعتق بعد ذلك ؛ وعاش عمرا طويلا .
وكان معتدل القامة ، حسن الصورة ، أسمر اللون ، عظيم الهامة ، ضيّق ما بين المنكبين ، سريع المشية ، كثير التلفّت ؛ بوجهه آثار الجدري ؛ مهذارا ، مولعا بالسب لمن « 4 » تقدّمه ، مزّاحا ، مداخلا للرؤساء . مات وله من العمر مائة سنة وثماني سنين .
فمن كلامه « 5 » أنه قال : العاقل من عقل عن الذمّ لسانه .
وقال : المشورة راحة لك تعب « 6 » على غيرك .
وقال : العتاب حياة المودّة .
وقال : هب ما أنكرت لما عرفت .
هامش
( 1 ) ولد موسى بمصر حوالي سنة 1605 ق . م . - أمّا مولد هوميروس وحياته ففيهما خلاف شديد : فإن اراتوشينس يجعل هوميروس عاش في القرن الثاني عشر ق . م ؛ وهيرودونس - ويؤيده في ذلك بعض التأييد ثيوكيديدس - يجعل حياته في القرن التاسع ق . م ؛ وبعض النقاد المحدثين يميلون إلى جعل تاريخ حياته في القرن السابع . لكن الرأي الراجح بين المحدثين هو أنه عاش في القرن التاسع ق . م . - ويظهر أن صاحب كتابنا هذا من رأى اراتوشينس .
( 2 ) ص : اشتريك .
( 3 ) سيرد هذا القول في أوائل « الباب الجامع لأقوال جماعة من الحكماء عرفت أسماؤهم . . . » منسوبا لأرسيجانس .
( 4 ) ح ، ص : بمن .
( 5 ) ورد في ش ( - الشهرزوري ) ورقة 44 ب .
( 6 ) ش : وقعت .