وَ رُوِيَ أَنَّهَا أَوْصَت عَلِيّاً ع وَ أَسْمَاءَ بِنْت عُمَيْس أَن يُغَسِّلَاهَا
وَ عَن ابْن عَبَّاس قَال مَرِضَت فَاطِمَةُ مَرَضاً شَدِيداً فَقَالَت لِأَسْمَاءَ بِنْت عُمَيْس أَ لَا تَرَيْن إِلَى مَا بَلَغْت فَلَا تَحْمِلِينِي عَلَى سَرِيرٍ ظَاهِرٍ فَقَالَت لَا لَعَمْرِي وَ لَكِن أَصْنَع نَعْشاً كَمَا رَأَيْت يُصْنَع بِالْحَبَشَةِ قَالَت فَأَرِينِيه فَأَرْسَلَت إِلَى جَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَقُطِّعَت مِن الْأَسْوَاق ثُم جَعَلَت عَلَى السَّرِيرِ نَعْشاً وَ هُوَ أَوَّل مَا كَان النَّعْش فَتَبَسَّمَت وَ مَا رُئِيَت مُتَبَسِّمَةً إِلَّا يَوْمَئِذٍ ثُم حَمَلْنَاهَا فَدَفَنَّاهَا لَيْلًا وَ صَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاس بْن عَبْدِ الْمُطَّلِب وَ نَزَل فِي حُفْرَتِهَا هُوَ وَ عَلِيٌّ وَ الْفَضْل بْن عَبَّاس
وَ عَن أَسْمَاءَ بِنْت عُمَيْس أَن فَاطِمَةَ بِنْت رَسُول اللَّه ص قَالَت لِأَسْمَاءَ إِنِّي قَدِ اسْتَقْبَحْت مَا يُصْنَع بِالنِّسَاءِ أَنَّه يُطْرَح عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْب فَيَصِفُهَا لِمَن رَأَى فَقَالَت أَسْمَاءُ يَا بِنْت رَسُول اللَّه أَنَا أُرِيك شَيْئاً رَأَيْتُه بِأَرْض الْحَبَشَةِ قَال فَدَعَت بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ فَحَسَّنَتْهَا ثُم طَرَحَت عَلَيْهَا ثَوْباً فَقَالَت فَاطِمَةُ ع مَا أَحْسَن هَذَا وَ أَجْمَلَه لَا تُعْرَف بِه الْمَرْأَةُ مِن الرَّجُل قَال قَالَت فَاطِمَةُ فَإِذَا مِت فَاغْسِلِينِي أَنْت وَ لَا يَدْخُلَن عَلَيَّ أَحَدٌ فَلَمَّا تُوُفِّيَت فَاطِمَةُ ع جَاءَت عَائِشَةُ تَدْخُل عَلَيْهَا فَقَالَت أَسْمَاءُ لَا تَدْخُلِي فَكَلَّمَت عَائِشَةُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَت إِن هَذِه الْخَثْعَمِيَّةَ تَحُول بَيْنَنَا وَ بَيْن ابْنَةِ رَسُول اللَّه ص وَ قَدْ جَعَلَت لَهَا مِثْل هَوْدَج الْعَرُوس فَقَالَت أَسْمَاءُ لِأَبِي بَكْرٍ أَمَرَتْنِي أَن لَا يَدْخُل عَلَيْهَا أَحَدٌ وَ أَرَيْتُهَا هَذَا الَّذِي صَنَعْت وَ هِيَ حَيَّةٌ فَأَمَرَتْنِي أَن أَصْنَع لَهَا ذَلِك فَقَال أَبُو بَكْرٍ اصْنَعِي مَا أَمَرَتْك فَانْصَرَف وَ غَسَّلَهَا عَلِيٌّ ع وَ أَسْمَاءُ
وَ رَوَى الدُّولَابِيُّ حَدِيث الْغُسْل الَّذِي اغْتَسَلَتْه قَبْل وَفَاتِهَا وَ كَوْنُهَا دُفِنَت بِه وَ لَم تُكْشَف وَ قَدْ تَقَدَّم ذِكْرُه
وَ رُوِيَ مِن غَيْرِ هَذَا أَن أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ عَاتَبَا عَلِيّاً ع كَوْنَه لَم يُؤْذِنْهُمَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَاعْتَذَرَ أَنَّهَا أَوْصَتْه بِذَلِك وَ حَلَف لَهُمَا فَصَدَّقَاه وَ عَذَّرَاه وَ قَال عَلِيٌّ ع عِنْدَ دَفْن فَاطِمَةَ ع كَالْمُنَاجِي بِذَلِك رَسُول اللَّه ص عِنْدَ قَبْرِه السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه عَنِّي وَ عَن ابْنَتِك النَّازِلَةِ فِي جِوَارِك إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي
ثُم قَال عَلِيُّ بْن عِيسَى الْحَدِيث ذُو شُجُون أَنْشَدَنِي بَعْض الْأَصْحَاب لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْن أَبِي قَرِيعَةَ
يَا مَن يُسَائِل ذَائِباً * عَن كُل مُعْضِلَةٍ سَخِيفَةٍ
لَا تَكْشِفَن مُغَطًّى * فَلَرُبَّمَا كَشَفْت جِيفَةً