تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار ( زندگانى حضرت زهرا ع ) ( فارسي ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وَ بَكَاك الْحَجُون وَ الرُّكْن وَ الْمَشْعَرُ * يَا سَيِّدِي مَع الْبَطْحَاءِ وَ بَكَاك الْمِحْرَاب وَ الدَّرْس * لِلْقُرْآن فِي الصُّبْح مُعْلِناً وَ الْمَسَاءِ وَ بَكَاك الْإِسْلَام إِذْ صَارَ فِي النَّاس * غَرِيباً مِن سَائِرِ الْغُرَبَاءِ لَوْ تَرَى الْمِنْبَرَ الَّذِي كُنْت تَعْلُوه * عَلَاه الظَّلَام بَعْدَ الضِّيَاءِ يَا إِلَهِي عَجِّل وَفَاتِي سَرِيعاً * فَلَقَدْ تَنَغَّصَت الْحَيَاةُ يَا مَوْلَائِي
قَالَت ثُم رَجَعَت إِلَى مَنْزِلِهَا وَ أَخَذَت بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيل لَيْلَهَا وَ نَهَارَهَا وَ هِيَ لَا تَرْقَأُ دَمْعَتُهَا وَ لَا تَهْدَأُ زَفْرَتُهَا وَ اجْتَمَع شُيُوخ أَهْل الْمَدِينَةِ وَ أَقْبَلُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين ع فَقَالُوا لَه يَا أَبَا الْحَسَن إِن فَاطِمَةَ ع تَبْكِي اللَّيْل وَ النَّهَارَ فَلَا أَحَدٌ مِنَّا يَتَهَنَّأُ بِالنَّوْم فِي اللَّيْل عَلَى فُرُشِنَا وَ لَا بِالنَّهَارِ لَنَا قَرَارٌ عَلَى أَشْغَالِنَا وَ طَلَب مَعَايِشِنَا وَ إِنَّا نُخْبِرُك أَن تَسْأَلَهَا إِمَّا أَن تَبْكِيَ لَيْلًا أَوْ نَهَاراً فَقَال ع حُبّاً وَ كَرَامَةً فَأَقْبَل أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين ع حَتَّى دَخَل عَلَى فَاطِمَةَ ع وَ هِيَ لَا تُفِيق مِن الْبُكَاءِ وَ لَا يَنْفَع فِيهَا الْعَزَاءُ فَلَمَّا رَأَتْه سَكَنَت هُنَيْئَةً لَه فَقَال لَهَا يَا بِنْت رَسُول اللَّه ص إِن شُيُوخ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُونِّي أَن أَسْأَلَك إِمَّا أَن تَبْكِين أَبَاك لَيْلًا وَ إِمَّا نَهَاراً فَقَالَت يَا أَبَا الْحَسَن مَا أَقَل مَكْثِي بَيْنَهُم وَ مَا أَقْرَب مَغِيبِي مِن بَيْن أَظْهُرِهِم فَوَ اللَّه لَا أَسْكُت لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً أَوْ أَلْحَق بِأَبِي رَسُول اللَّه ص فَقَال لَهَا عَلِيٌّ ع افْعَلِي يَا بِنْت رَسُول اللَّه مَا بَدَا لَك ثُم إِنَّه بَنَى لَهَا بَيْتاً فِي الْبَقِيع نَازِحاً عَن الْمَدِينَةِ يُسَمَّى بَيْت الْأَحْزَان وَ كَانَت إِذَا أَصْبَحَت قَدَّمَت الْحَسَن وَ الْحُسَيْن ع أَمَامَهَا وَ خَرَجَت إِلَى الْبَقِيع بَاكِيَةً فَلَا تَزَال بَيْن الْقُبُورِ بَاكِيَةً فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل أَقْبَل أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين ع إِلَيْهَا وَ سَاقَهَا بَيْن يَدَيْه إِلَى مَنْزِلِهَا وَ لَم تَزَل عَلَى ذَلِك إِلَى أَن مَضَى لَهَا بَعْدَ مَوْت أَبِيهَا سَبْعَةٌ وَ عِشْرُون يَوْماً وَ اعْتَلَّت الْعِلَّةَ الَّتِي تُوُفِّيَت فِيهَا فَبَقِيَت إِلَى يَوْم الْأَرْبَعِين وَ قَدْ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين ع صَلَاةَ الظُّهْرِ وَ أَقْبَل يُرِيدُ الْمَنْزِل إِذَا اسْتَقْبَلَتْه الْجَوَارِي بَاكِيَات حَزِينَات فَقَال لَهُن مَا الْخَبَرُ وَ مَا لِي أَرَاكُن مُتَغَيَّرَات الْوُجُوه وَ الصُّوَرِ فَقُلْن يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِين أَدْرِك ابْنَةَ عَمِّك الزَّهْرَاءَ ع وَ مَا نَظُنُّك تُدْرِكُهَا فَأَقْبَل أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين ع مُسْرِعاً حَتَّى دَخَل عَلَيْهَا وَ إِذَا بِهَا مُلْقَاةٌ عَلَى فِرَاشِهَا وَ هُوَ مِن قَبَاطِيِّ مِصْرَ وَ هِيَ تَقْبِض يَمِيناً وَ تَمُدُّ شِمَالًا فَأَلْقَى الرِّدَاءَ عَن عَاتِقِه وَ الْعِمَامَةَ عَن رَأْسِه وَ حَل أَزْرَارَه وَ أَقْبَل حَتَّى أَخَذَ رَأْسَهَا وَ تَرَكَه فِي حَجْرِه وَ نَادَاهَا يَا زَهْرَاءُ فَلَم تُكَلِّمْه فَنَادَاهَا