فَبُورِكْت فِي الْأَحْوَال حَيّاً وَ مَيِّتاً * وَ بُورِكْت مَوْلُوداً وَ بُورِكْت نَاشِياً
قَال ثُم أَطْبَق عَلَى فَم الضَّب فَلَم يُحِرْ جَوَاباً فَلَمَّا أَن نَظَرَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى ذَلِك قَال وَا عَجَبَا ضَب اصْطَدْتُه مِن الْبَرِّيَّةِ ثُم أَتَيْت بِه فِي كُمِّي لَا يَفْقَه وَ لَا يَنْقَه وَ لَا يَعْقِل يُكَلِّم مُحَمَّداً ص بِهَذَا الْكَلَام وَ يَشْهَدُ لَه بِهَذِه الشَّهَادَةِ أَنَا لَا أَطْلُب أَثَراً بَعْدَ عَيْن مُدَّ يَمِينَك فَأَنَا أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَ أَشْهَدُ أَن مُحَمَّداً عَبْدُه وَ رَسُولُه فَأَسْلَم الْأَعْرَابِيُّ وَ حَسُن إِسْلَامُه ثُم الْتَفَت النَّبِيُّ ص إِلَى أَصْحَابِه فَقَال لَهُم عَلِّمُوا الْأَعْرَابِيَّ سُوَراً مِن الْقُرْآن قَال فَلَمَّا أَن عُلِّم الْأَعْرَابِيُّ سُوَراً مِن الْقُرْآن قَال لَه النَّبِيُّ ص هَل لَك شَيْءٌ مِن الْمَال قَال وَ الَّذِي بَعَثَك بِالْحَق نَبِيّاً إِنَّا أَرْبَعَةُ آلَاف رَجُل مِن بَنِي سُلَيْم مَا فِيهِم أَفْقَرُ مِنِّي وَ لَا أَقَل مَالًا ثُم الْتَفَت النَّبِيُّ ص إِلَى أَصْحَابِه فَقَال لَهُم مَن يَحْمِل الْأَعْرَابِيَّ عَلَى نَاقَةٍ أَضْمَن لَه عَلَى اللَّه نَاقَةً مِن نُوق الْجَنَّةِ قَال فَوَثَب إِلَيْه سَعْدُ بْن عُبَادَةَ قَال فِدَاك أَبِي وَ أُمِّي عِنْدِي نَاقَةٌ حَمْرَاءُ عُشَرَاءُ وَ هِيَ لِلْأَعْرَابِيِّ ثُم الْتَفَت النَّبِيُّ ص إِلَى أَصْحَابِه فَقَال لَهُم مَن يُتَوِّج الْأَعْرَابِيَّ أَضْمَن لَه عَلَى اللَّه تَاج التُّقَى قَال فَوَثَب إِلَيْه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين عَلِيُّ بْن أَبِي طَالِب ع وَ قَال فِدَاك أَبِي وَ أُمِّي وَ مَا تَاج التُّقَى فَذَكَرَ مِن صِفَتِه قَال فَنَزَع عَلِيٌّ ع عِمَامَتَه فَعَمَّم بِهَا الْأَعْرَابِيَّ ثُم الْتَفَت النَّبِيُّ ص فَقَال مَن يُزَوِّدِ الْأَعْرَابِيَّ وَ أَضْمَن لَه عَلَى اللَّه عَزَّ وَ جَل زَادَ التَّقْوَى قَال فَوَثَب إِلَيْه سَلْمَان الْفَارِسِيُّ فَقَال فِدَاك أَبِي وَ أُمِّي وَ مَا زَادُ التَّقْوَى قَال يَا سَلْمَان إِذَا كَان آخِرُ يَوْم مِن الدُّنْيَا لَقَّنَك اللَّه عَزَّ وَ جَل قَوْل شَهَادَةِ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَ أَن مُحَمَّداً رَسُول اللَّه فَإِن أَنْت قُلْتَهَا لَقِيتَنِي وَ لَقِيتُك وَ إِن أَنْت لَم تَقُلْهَا لَم تَلْقَنِي وَ لَم أَلْقَك أَبَداً قَال فَمَضَى سَلْمَان حَتَّى طَاف تِسْعَةَ أَبْيَات مِن بُيُوت رَسُول اللَّه ص فَلَم يَجِدْ عِنْدَهُن شَيْئاً فَلَمَّا أَن وَلَّى رَاجِعاً نَظَرَ إِلَى حُجْرَةِ فَاطِمَةَ ع فَقَال إِن يَكُن خَيْرٌ فَمِن مَنْزِل فَاطِمَةَ بِنْت مُحَمَّدٍ ص فَقَرَع الْبَاب فَأَجَابَتْه مِن وَرَاءِ الْبَاب مَن بِالْبَاب فَقَال لَهَا أَنَا سَلْمَان الْفَارِسِيُّ فَقَالَت لَه يَا سَلْمَان وَ مَا تَشَاءُ فَشَرَح قِصَّةَ الْأَعْرَابِيِّ وَ الضَّب مَع النَّبِيِّ ص قَالَت لَه يَا سَلْمَان وَ الَّذِي بَعَث مُحَمَّداً ص بِالْحَق نَبِيّاً إِن لَنَا ثَلَاثاً مَا طَعِمْنَا وَ إِن الْحَسَن وَ الْحُسَيْن قَدْ اضطربا علي من شدة الجوع ثم رقدا كأنهما فرخان مَنْتُوفَان وَ لَكِن لَا أَرُدُّ الْخَيْرَ إِذَا نَزَل الْخَيْرُ