فغسلنا أيدينا واخذ مخدة واتكأ وقال : هات يا سيدي نتحدث فان ابا على كان ينشد دائما :
ولقد سئمت مآربي * فكأن اطيبها خبيث
الا الحديث فإنه * مثل اسمه ابدا حديث
وبدأ الشيخ يتعمد للحديث ويتشجع ويتكلف للنشاط ويتصنع ، وانشد يقول .
وتجلدي للشامتين اربهم * انى لريب الدهر لا اتضعضع
حتى كأني للحوادث مروة * وصفا المشاعر كل يوم تقرع
فقلت يا سيدي قد تعلقت بذلك المعجون ما دمت على الحمية ، فأسألك ان تعرفني متى آخذه وكم مقدار ما أتناول منه ؟ فقال : ما هذا حجر يحتاج قبل الطحن إلى النقر ، وأنت محتاج إلى ما ينقص شهوتك أكثر مما أنت محتاج إلى ما يقوي معدتك . فاعرض عن هذا وهات حدثني اي شيء تحفظ من النوادر ؟
قلت : اخبار أبي نؤاس .
قال : ومن الشعر ؟
قلت : قصيدة في التطفل .
قال : ومن الأبيات في الأمثال السائرة ؟
قلت : قول الشاعر :
نزوركم لانجازيكم لجفوتكم * ان الكريم إذا لم يستزر زارا
يقرب الشوق دارا وهي نازحة * من عالج الشوق لم يستبعد الدارا
قال : فأي شيء عانيت من المهن ؟
قلت : الطبيخ .
قال : فما الذي قرأت في الطب ؟