اللّه تعالى رحمة ومنحة ، ومن المريض سؤال ورغبة : فغرضه العافية ودأبه اهداء النصيحة والتوصل إلى صلاح كل نسمة .
ثم انشد :
لو غضبت " روح " على جسمها * اصلح بين الروح والجسم
كأنه من لطف أفكاره * يجول بين اللحم والعظم
فلا تسيىء فيّ الظن وتنسبني في هذا القول والفعل إلى البخل فإنه لا بد من النصيحة لك ، فلا يثقل ذلك عليك . فو اللّه انني أشتهي كثيرا اللون اللذيذ ولوثره ثم أخاف غائلته فانهي نفسي عنه . وربما غبلتني الشهوة فلا أزال اذكر نفسي بالآلام والأوجاع واحضر بين يدي آلات العلاج .
ثم قال لغلامه : ارفع الجلواء وهات ما عندك . فما شككت الا انه جام آخر ولون قد تأخر . وإذا طبق فيه كلبنا الأضراس « 63 » ومكاوي « 64 » الطحال والرأس ، والنشاب « 65 » : وصنالير السبل والظفرة « 66 » وزراقات
هامش
( 63 ) الكلبتان : بلفظ التثنية ، آلة من حديد تستعمل للقبض على الأشياء أو اقتلاعها كالاضراس .
( 64 ) المكاوي : مفردها مكواة وهي الآلة التي تستعمل لكي بعض مواضع الجسم للمعالجة وتكون على اشكال كثيرة .
( 65 ) النشاب : مفردها نشابة وتستعمل لتعليق الاجزاء المراد رفعها أثناء العمل الجراحي .
( 66 ) الصنانير : مفردها صنارة وهي كالنشابة تستعمل لتعليق أوعية الدم .
والسبل ( بفتح السين والباء ) : تضخم العروق في ملتحمة العين
والظفرة : التواء مثلث الشكل من الملتحمة يمتد من زاوية العين حتى القرنية بشكل غشاء احمر اللون سببه التعرض للغبار والريح ويعالج باستيصاله جراحيا .
وهذه الآلات ورد ذكرها في كتاب ( الحسبة ) للشبرري باختلاف يسير .
وقد ذكرها ابن بطلان هنا لتذكير القارئ بها .