الغريزية وبعدها عن الزبل والفضلات الردبئة . خذ ما أعطيتك وتجنب ما سواه فإنه يؤذيك .
ثم فرك أحد الأطراف اليابسة وقال : هاك هذه اليسنى فان الاعتماد كان عليها في الرعي والسعي . فهلم نحوها يا ابن أخي . فأخذتها . ثم قال لغلامه : ارفعه عني عسى ان تكفى غائلته وتأمن رداءته وبليته ، فلبلوغ الشهوات قرائن مهلكات وعوارض مؤلمات ، فرب اكلة قد حرمت اكلات وهات ما عندك .
فقدم الغلام مضيرة « 56 » بلحم بقر فبدأت آكل . فقال اعلم وفقك اللّه ان الآكل مستمري ، الأطعمة الموافقة له ولا يستمري ، الأطعمة المخالفة لطبعه .
وهذه مضرة بلحم بقر والقدماء ينهون عنها لمن به ما بك وعن الجمع بين لحم البقر واللبن كما ينهون عن الجمع بينه وبين السمك « 57 » وهذه واللّه معدن المفاصل والنفرس واللقوة والقولنج والفالج « 58 » . فاللّه اللّه ان تحملك الشهوة على الاستضرار بهذه المضيرة . ثم قال لغلامه : ارفعها عنا ففي رفعها الخيرة
هامش
( 56 ) المضيرة : لحم يقطع ويطبخ بللس المضير اي الحامض . وقد سقطت كلمة ( الغلام ) من نسخة زلزل . وكانوا وقنذاك يقدمون الطعام لونا بعد آخر .
( 57 ) يعتقد القدماء ان اكل السمك مع اللبن يورث الأمراض كالبرص والفالج والنقرس ، وهو اعتقاد خاطي ، يرفضه الطب الحديث ، كما رفضه الجاحظ من قبل أثناء مناقشته للطبيب يوحنا بن ماسويه وهما على مائدة الطعام .
( 58 ) الفالج : هو شلل أحد شفي البدن بسبب نزف في أحد الأوعية الشعرية في الدماغ .
النقرس : ويسمى داء بالملوك يحدث في مفاصل القدم والابهام بسبب زيادة املاح البورات في الدم وتنتج عن الاكثار من اللحوم الحمراء
اللقوة : شلل أحد جانبي الوجه فترتخي عضلات الخد والأجفان ويميل الوجه إلى الجهة المعاكسة .
الفولنج : هو المغص المرافق بالألم الحاد الناتج عن تشنج أحد الأحشاء ويحدث في الكولون أو الحالب والكلية أو المرارة ، والكلمة من أصل لاتينى .