قلت : صدقت ولكن القدماء أيضا يقولون : مل مع المريض في بعض شهواته فان الطعام الشهي وان ضر خير من غير الشهي وان نفع .
قال الشيخ : هذا صحيح الا ان القدماء أيضا يذكرون ان الأبدان المملوءة بالفضول تحيل الأغذية وان كانت جيدة إلى طباعها « 46 » .
قلت : وقد قالوا أيضا : اطرح العلاج بالدواء ما أمكن التدبر بالغذاء .
قال الشيخ : الذي اعلم انك رجل معدتك رديئة « 47 » ، واحشاؤك ليست نقية ، ولا آمن عليك ان دنوت من الطعام ان تقع في بلية !
قلت : يا سيدي انا آكل واستعين باللّه .
قال الشيخ : لا حول ولا قوة الا باللّه ، إذا انقضت المدة كان الحيف في العدة « 48 » . فاضربت عن كلامه ثم هممت بالاكل . فقال الشيخ : مهلا مهلا .
اعلم شفاك اللّه ان صورة العلم عند العقل كصورة الغذاء عند الجسم ، الا ان برداءة الغذاء يهلك الجسم ويهبط هو والنفس إلى أسفل السافلين . وبحقيقه العلم تصفو النفس وتستصحب معها الجسم إلى عليين ومقر الروحانيين ومقام العزّ ومعدن البهاء والفوز . والحكيم بقراط يقول ليس بالخبز يحيى الانسان بل بكل كلمة طيبة . وسقراط يقول : ان أحببت ان تأكل فلا تأكل حتمي تأكل « 49 » . وأفلاطون « 50 » يقول : آكل لاعيش لا أعيش لآكل فإياك ان تهجم
هامش
( 46 ) زيادة التغذية تؤثر في الأمراض الناتجة عن الافراط بتناول الطعام كالسمنة وضغط الدم والسكري وتزيدها مرضا حتى وان كان الغذاء صحيا وجيدا .
( 47 ) في مخطوطة ( الأصل ) : الذي اعلم أن معدتك ردية ، وكذلك في نسخة ( الجلبي ) .
( 48 ) مثل معناه انه إذا انتهي الشيء المقرر حدث شيء ليس بالحسبان .
( 49 ) اي لا نأكل حتى تشعر بأنك بحاجة إلى الاكل .
( 50 ) أفلاطون : فيلسوف يوناني تلميذ سقراط وأستاذ أرسطو ، اهتم بجمع محاورات أستاذه ويلف كتاب الجمهورية الذي بحث فيه تنظيم مجتمع الدولة على أساس اشتراكي .