اعداده . اليوم نفوسكم انفة منه وطباعكم نافرة عنه . وحواسكم مع هذا تروم مثل ما كان هذا عليه « 39 » .
ثم قال : كل وتدبر بما قد سمعت فان هذه النصيحة متلقاة بالتحية ، وهذه الموعظة موشحة بالحكمة . فلما بدأت بالاكل امسك يدي وقال : اسمع كلاما ينفعك فيما شكوت ويقرب عليك صحتك : اعلم أن مداواة الأمراض ضبط السفتين والرفق باليدين واخذ المريض نفسه بموجب العقل لا بدواعي الهوى والجهل : فان العقل يلتمس من الأغذية انفعها ، والهوى يطلب من الأطعمة اشهاها والذها ، وقلما يجتمع في الشيء النفع واللذة « 40 » . فان النفع قلما يكون في الغذاء . واللذة قل ما توجد في الدواء . فإياك ان تتلدد بحلاوة الغذاء فتتنغص بمرارة الدواء ، وانشد يقول :
فان المرّ حين يسرّ حلو * وإن الحلو حين يضر مرّ
فخذ مرّا تصادف منه نفعا * ولا تعدل إلى حلو يضر
وإياك ان تؤثر لذة عاجلة فإنها على المرء مضرة آجلة لا سيما وأنت مريض وقد امتلأت من الغذاء .
قلت : يا سيدي قد انهضم وانا مشته للطعام .
قال : جوع كذاب وشهوة كالسراب .
وانشد يقول :
وللهضوم مواقيت مقدرة * وكل شيء له حد وميزان
هامش
( 39 ) في زلزل وردت العبارة مصطربة .
( 40 ) ( اللذاذة ) في زلزل والأحمدية والجلبي .