- القسم الثاني - في ذكر مجالس الطعام وايراد الحجج التي تحمي عن الاكل فيما يقدم من الألوان
فلما نظر الشيخ مني إلى ضعف المعدة وقلة الشهوة قال : أتقوم إلى البيت - يا فديتك - لنأكل شيئا ونتحدث ، فقد آنست بك لأنك لست من أهل هذا البلد فتخرج حديثنا إلى أحد ، وقلما آنست بانسان ، وما انا مع الاخوان والأصحاب الا كلمع السراب :
عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرنّ من الصحاب
لان الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب
فتمنعت وحلفت له اني قد اكلت . فالح عليّ فقمت إلى داره وجلسنا ساعة نتحدث وإذا الغلام قد اتى بطبق عليه منديل وفوقه خبز وخل وبقل . فلما وضعه بين أيدينا قال :
وما الخصب للأضياف ان تكثر القرى * ولكنما وجه الكريم خصيب
اضاحك ضيفي قبل انزال رحله * فيخصب عندي والمحلّ جديب