تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الباب الأول

في سبب وضع هذا الكتاب

ان قصدنا ان نبين ما النافع في تعليم صناعة الطب 1 . وذلك أنه عرض لنا في تعليمها غيرة عظيمة ، وتعبنا فيه تعبا عظيما . فلما وقفنا على السبيل المستقيم في تعلمها رأينا ان نسعف به كل من نظر فيه لنريح به الواحد من المشقة التي نالتنا ، ولا يقع في حيرة من أمره فيفوته الكمال في صناعة الطب ، أو يناله في ذلك مشقة صعبة . ونحن نقص ما عرض لنا فنقول : انا لما أردنا ان نتعلم هذه الصناعة ، التمسنا في مدينة مصر من رأينا ان المتعلمين يقصدونه في التعليم ، وغير المتعلمين يحمدونه في الصناعة ، فقصدناه وسألناه التعليم ، فأجابنا إلى ذلك . ثم أمرنا ان نحفظ مدخل حنين 2 . وكنا نشاهد تدريسه المتعلمين قراءة لا يفسر مستغلقا ، ولا يزيد على أن يسمع قراءة من يقرأ حرفا واحدا ، ولكن يصغى لقراءة المتعلم فقط ، فربما صحف المتعلم أو زيف فلا يشعر هذا المعلم بذلك . ثم رأينا المنظور اليه من أطباء « * » هذه المدينة يجرى امرهم في تدريسهم هذا المجرى بعينه . لقد حضر رجل غريب لا معرفة له بشئ من الطب ، فرأى رجلا يقرأ عليه حيلة البرء ، فلما مضى نحو من خمسة أوراق والمدرس ساكت ، قال الغريب : قد قرأت كثيرا وما سمعت من الشيخ شرحا ولا شبهة يحتاج إلى أن يكشف ما في هذا الكلام شئ لم نفهمه أيها المعلم « * * » ، فسكت الشيخ وبقي الغريب متعجبا . فلما سمعت ذلك وقع في ذهني ان القوم لا يعرفون صناعة الطب ، واختبرت واحدا واحدا منهم فوجدتهم لا يفهمون من كتب ابقراط وجالينوس فيما جاء فيها ، وانها في خزائنهم . ورأيت تعويلهم على ما شاهدوا عليه أوائلهم فقط . والأفضل منهم من لمح ذلك الكناش ينظر فيه أو يستفيد منه ما غمض عليه من العلاج . ثم سمعت ان بالعراق من يدرس هذه الصنعة ولم أستطع اليه السفر ، فبقيت متحيرا ، لا ارضى طريق هؤلاء ، ولا أتمكن من السفر . فخطر ببالي ان أتناول كتب
هامش
( * ) في المخطوطة : من الأطباء . ( * * ) في المخطوطة : المتعلم .