تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
البدن عن قبول آثار الطبيعة فيه ، فان بقيت فيه قوة اجتذب من سائر الاخلاط أسهلها فأسلسها ، إلى أن يمشي في آخر الامر الدم ، فإن كان شأن الدواء اسهال الصفراء أسهلها أولا ثم البلغم ان بقيت فيه قوة ثم السوداء ، ثم الدم ان لم يبطل عمله . وان كان من شأن اسهال البلغم أسهل فيه ما أمكنه ثم الصفراء ، ثم السوداء ، ثم الدم . وان كان شأنه اسهال السوداء أسهلها أولا ، ثم الصفراء ثم البلغم ثم الدم ان بقيت فيه بقية قوة . وأما الشيء الذي من شأنه ان يمشي الدم فهو متم لا دواء ، وانما يخرج الدم في آخر الامر مع صنن الطبيعة / به / وحفظها له ، وللمشاكلة التي بينهما بالحرارة والرطوبة ، لان أفواه العروق تنتبج بسبب لذع الدواء إياها ، وبسبب المزاج الذي يحصل له ، وبسبب الضعف الذي يعرض لها من مقاسات التعب الذي نكأها ، وقل ما يقع ذلك الا لمن تجاوز بالشربة مقدار القوة المتناول له في هذه الجهة . ينبغي ان يتعرف امر الأدوية المسهلة وكمية الشربة ، مما له خطر منها واصلاحه ان احتاج إلى اصلاحه بما يخلط به من المصلحات له . والصبر يسهل الصفراء الغليظة ، وهو مضرّ بالسفل ويذهب مضرته المقل ، وينظف الرأس والمعدة والأمعاء ، وانما يصلح بمثل المصطكي و / ماء / الورد ، وماء الهندباء ، والشربة منه من دانق إلى دانقين ونصف ، إلى مثقال أو مثقالين ، وهو بطيء الاسهال في الغاية ، فإذا غسل اما بماء الهندباء واما بماء الورد والماء القراح ، كان انفع ، وأقل غائلة . ويستعمل حينئذ في امراض المعدة والرأس وفي الصداع مع الحرارة . وإذا غسل بماء الافاوية كان نافعا من تلك العلل ، إذا كانت من البرودة . والافسنتين يخرج الفضل الصفراوي من المعدة والكبد ويفتح السدد ولا يحتاج إلى اصلاح والشربة إذا كان تناوله في طبيخ أو نقيع ، فمن خمسة إلى سبعة / دراهم / وان كان مسحوقا فمن مثقال إلى درهمين والسقمونيا ، تسهل المرة الصفراء الا انه ضار بالمعدة واصلاحه بمثل الورد والصبر والمصطكي وبماء [ الورد ] وبماء التفاح ، وبماء السفرجل ، خاصة إذا شوي في جوف أحدهما . وأما إذا كانت الصفراء مختلطة بالبلغم فبالفلفل الأبيض والزنجبيل والانيسون والملح ، والشربة من